شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨١ - تنبيه
و توارى فيه، و اوغل فى السير و توغل اذا اسرع، و الجدع بالدال المهلة قطع الانف او الاذن او الشفة و هو بالانف اخص.
و الهضم فى الاصل الكسر و هضمته اى كسرته، يقال هضم له حقه و اهتضمه اذا ظلمه و كسر عليه حقه، و هضمت لك من حقى طائفة اى تركتها و كسرتها من حقى، و تهضمه ظلمه و رجل هضيم. و متهضم اى مظلوم، و اللوم العذل و لامه على كذا فهو ملوم.
تنبيه
هذا الحديث مشتمل على نبذ من فضائل العقل و محاسنه و رذائل الجهل و مقابحه و متضمن بجملة من المواعظ العقلية و النصائح الحكمية و الحث و الترغيب على اقتناء الاخلاق الحسنة و الزجر عن الملكات و الصفات الرديئة مقرونة بدلائل واضحة و شواهد ساطعة.
فقوله ٧: و العالم بزمانه لا يهجم عليه اللوابس، اى من علم طور زمانه و عرف عادات ابناء دهره لم يقع فى الشبهات و لا يهجم عليه الاغاليط فيكون ذا حزم و احتياط، و الرجل لا يتوقع من اهل زمانه فوق ما هم عليه لحسن الظن بهم، بل الحزم مسائة الظن اى منشأ سوء الظن اذ بها يحصل الاحتياط، و المراد بسوء الظن هاهنا ما يقع به الحزم و الاحتياط لا وقوع الظن بمساءتهم فان ذلك مذموم، بل ينبغى ان يكون الانسان حسن الظن بالخلائق و لا منافاة بين الامرين، لان الاول من باب التجويز العقلى الباعث على الحزم و الثانى من باب الاعتقاد الفاسد او القول بالشيء رجما بالغيب.
و قوله ٧: و بين المرء و الحكمة نعمة العالم و الجاهل شقى بينهما، لعل المراد به ان الرجل الحكيم من لدن عقله و تمييزه الى بلوغه حد الحكمة متنعم بنعمة العلم و نعيم العلماء، فانه لا يزال فى نعمة من اغذية العلوم و فواكه المعارف، فان معرفة الحضرة الالهية كروضة فيها عين جارية و اشجار مثمرة قطوفها دانية بل جنة عرضها كعرض السماء و الارض، و الجاهل بين مبدأ امره و منتهى عمره فى شقاوة عريضة و طول امل طويل و