شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٧ - الشرح
دون هذه.
و ثانيهما: انهم بمظاهرها التى هى مواضع الشعور المستمرات لا يسأمون و لا يتعبون يسبحون الليل و النهار لا يسأمون بخلاف قوى الانسانية و مواضعها فانها يعرضها الكلال و التعب و الفتور و الدثور و لكن ما دامت فى هذه الدنيا، و اما فى الآخرة فامرها و امر ابدانها كامر تلك الملائكة و السموات كما ذكره اللّه تعالى بقوله: وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (الأنبياء- ١٠٢)، و هاهنا اسرار لا يحتملها المقام و يكل عن دركها اكثر الافهام.
و اعلم ان هذه الجنود التى هى القوى و الاعضاء بعضها كالراجل و هى الاعضاء و بعضها كالفرسان و هى القوى المحركة و بعضها كالطيور و هى القوى المدركة.
بل نقول بوجه اخر: ان العقل كسليمان ٧ و الاعضاء كالبلدان و القوى المحركة كالحيوانات و القوى الغضبية و الشهوية كالوحوش و الطيور و الحواس الظاهرة كالبشر و الباطن كالجن و الشياطين، و اما الاخلاق الفاضلة و الخصال المذكورة و هى- الخمسة و السبعين فكاصحاب سليمان ٧ و ندمائه الذين جلسوا فى مجلسه الشريف و كانوا من الأنبياء و الاولياء : و مؤمنى زمانه و هذه الخصال كلها لا يجتمع.
كما قال ٧: «الا فى نبى او وصى نبى او مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للايمان».
اى صفاه و جلاه بنار التكاليف و الرياضيات الشاقة و المحن الدنيوية حتى صار كالمرآة المجلوة منورة بنور الايمان، فان الايمان نور يقذفه اللّه فى قلب من يشاء من عباده عقيب تطهيره و تهذيبه، و ذلك لان معنى الامتحان فى الاصل التصفية و التهذيب و الممتحن هو المصفى المهذب من قولك: محنت الفضة اذا صفيتها و خلصتها من الغش بالنار.
قوله ٧: «و اما سائر ذلك من موالينا فان احدهم لا يخلو من ان يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل و ينقى من جنود الجهل فعند ذلك يكون فى الدرجة العليا مع الأنبياء و الأوصياء».
معناه ان غير النبي و الوصى و المؤمن المنور قلبه بنور المعرفة و اليقين باللّه و