شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٤ - الشرح
يجتمعان فى مؤمن: البخل و سوء الخلق، و الاحاديث عنه و عن اهل بيته : فى ذلك كثيرة يطول الكلام بذكرها.
و اعلم ان لكل من اسخاء و البخل درجات: فارفع درجات السخاء بعد الموت الارادى او بذل المهجة فى سبيل اللّه الايثار و هو ان يجود بالمال مع الحاجة إليه، لان السخاء كما هو العرف عليه عبارة عن بذل ما لا يحتاج إليه لمحتاج او غير محتاج، فالبذل مع الحاجة يكون اشد، و كما ان السخاوة قد انتهى الى ان يسخو على غيره مع الاحتياج فالبخل قد ينتهى الى ان يبخل على نفسه مع الحاجة.
فكم من بخيل يمسك المال و يمرض فلا يتداوى و يشتهى الشيء فلا يمنعه منه الا البخل بالثمن! و لو وجده مجانا لاكله، فهذا يبخل عن نفسه مع الحاجة و ذلك يؤثر غيره على نفسه مع ان له بذلك حاجة: فانظر الى ما بين الرجلين من التباعد و كلاهما بشر، فالاخلاق عطايا و مواهب يضعها اللّه حيث يشاء.
قوله ٧: «فلا يجتمع هذه الخصال كلها من اجناد العقل».
اعنى الخمسة و السبعين المذكورة من اخلاق العقل و ملكاته و قواه التى كل منها فى الحقيقة بمنزلة جند من جنود العقل الكامل و عون من اعوانه و رعية من رعاياه و خادم من خدمته و سادن من سدنته، و العقل الكامل هو السلطان القاهر عليها و الرئيس المطاع فيها و المستخدم لها باذن اللّه فهى المسماة باسام متعددة من جهة اعتبارات.
فانها من حيث كونها صفات راسخة تسمى بالاخلاق و الملكات، و من حيث كونها مبادى افعال و انفعالات تسمى بالقوى، و من حيث كونها لا تفعل شيئا و لا تنفعل بالاستقلال بل باشارة العقل و رأيه و هى مطيعة له يسمى بالخوادم و السوادان، و من حيث يحفظها العقل و يحرسها عن الافات و هى مضبوطة تحت ضبطه و رعايته كالراعى للغنم و السلطان للرعية تسمى رعايا، بل الراعى و الرعية هاهنا بحسب الفطرة و الجبلة التى فطرها اللّه تعالى عليها ابتداء و فى غيرها كصاحب الغنم و غنمه و صاحب الحشم و حشمه انما يكون بحسب التكلف و التعمل.
و دعاء النبي صلى اللّه عليه و آله: اللهم اصلح الراعى و الرعية، اشارة الى حال