شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٨ - الشرح
على عكس ما ذكر للاحاديث الواردة فى ذلك كقوله ٦: الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر.
و عن ابى عبد اللّه ٧: ان اشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الامثل فالامثل.
و عنه ٧ انه قال: ان عظيم الاجر لمع عظيم البلاء، و ما احب اللّه قوما الا ابتلاهم، و قوله: ان اللّه تعالى عبادا فى الارض من خالص عباده، ما نزل من السماء تحفة الى الارض الا صرفها عنهم الى غيرهم، و لا بلية الى صرفها إليهم، الى غير ذلك من الاخبار المتوافرة و الروايات المتظافرة، فالمصير فى دفع التناقض الى ما ذكر من الوجهين.
قوله ٧: «و القوام و ضده المكاثرة».
المراد بالاول القناعة بما يقوم به الشخص فى الدنيا و يتقوى به فى العبادة و الكفاية بالمقدور، و بالثانية جمع الاسباب و الحرص على التكاثر فى الاموال و الاولاد و الضياع و العقار و النساء و الخيل و الانعام و غير ذلك من متاع الحياة الدنيا مما يزول عن العبد و تبقى الحسرة الى يوم القيامة، و قد ورد: الدنيا دار من لا دار له و لها يجمع من لا عقل له.
قوله ٧: «و الحكمة و ضدها الهوى».
الحكمة هى العلم بحقائق الاشياء كما هى بقدر الطاقة و العمل على وفقه، و الهوى الرأى الفاسد و اتباع النفس شهواتها الباطلة، و يحتمل ان يكون المراد بالحكمة ما يستعمل فى كتب الاخلاق، و هو التوسط فى القوة الفكرية بين الافراط الّذي هو الجربزة و التفريط الّذي هو البلاهة، فيكون المراد بالهوى الجربزة بما يلزمها من الآراء الفاسدة و العقائد الباطلة لانها تضاد الحكمة التى بهذا المعنى و كلا المعنيين من صفات العقل و ملكاته و مقابلاهما من صفات الجهل و توابعه.
قوله ٧: «و الوقار و ضده الخفة»، الوقار و هو الثبات و السكينة و الحلم و الرزانة من خصائص العقل، و الخفة و هى الطيش و العجلة من فعل الشيطان و توابع