شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٩ - الشرح
عَظِيمٍ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ (القصص- ٧٩ و ٨٠)، فنسب الزهد الى العلماء و وصف اهله بالعلم و هو غاية الثناء و قال: وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى (طه- ١٣١)، و قال فى معرض وصف الكفار:
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ (ابراهيم- ٣)، فمفهومه ان المؤمن هو الّذي يتصف بضد ذلك و هو ان يستحب الآخرة على حياة الدنيا. و اما الاخبار فكثيرة فى ذم الدنيا كما سيجيء.
و لما سأل عن رسول اللّه ٦ عن معنى الشرح فى قوله تعالى:
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ (الانعام- ١٢٥)، و قيل ما هذا الشرح؟
قال: ان النور اذا دخل القلب انشرح له الصدر و انفسح.
قيل يا رسول اللّه و هل لذلك علامة؟
قال: نعم التجافى عن دار الغرور و الانابة الى دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله، فانظر كيف جعل الزهد شرط الاسلام و علامة نور القلب و انشراح الصدر و هو التجافى عن دار الغرور.
و اعلم ان اركان الزهد ثلاثة: نفسه و ما فيه و ما عنه. و لكل درجات و اقسام، اما درجات الزهد فالدرجة السفلى منه: ان يزهد فى الدنيا و هو لها مشته و نفسه إليها مائلة و لكنه يجاهدها و يكفها و هذا يسمى المتزهد.
و الدرجة الثانية: الّذي يترك الدنيا طوعا لاستحقاره اياها بالإضافة الى ما طمع فيه، كمن يترك درهما لاجل درهمين فانه لا يشق عليه ذلك و ان كان يحتاج الى انتظار قليل و لكن هذا الزاهد يرى لا محالة زهده و يكون ملتفتا إليها و معجبا بنفسه و بزهده يظن بنفسه انه ترك شيئا له قدر لما هو اعظم قدرا منه، و هذا أيضا ليس كمال الزهد.
الدرجة الثالثة و هى العلياء: ان يزهد فى الدنيا طوعا و يزهد فى زهده فلا يرى زهده، اذ لا يرى انه ترك شيئا، اذ يعرف ان الدنيا لا شيء، كمن ترك قذرة و اخذ جوهرة فلا يرى ذلك معاوضة، و لا يرى نفسه تاركا شيئا، اذ الدنيا بالقياس الى نعيم