شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٥ - المشهد الحادى و العشرون فى تتمة صفات العقلاء الكاملين و خصائص افعالهم و ما يترشح من انوار عقولهم و اسرارهم الى ظاهر الخلق
المستشير قضاء لحق النعمة، و كف الاذى من كمال العقل و فيه راحة البدن عاجلا و آجلا».
اعلم ان الناس اما كاملون او ناقصون: و الناقص نقصانه اما بحسب الدنيا او بحسب العقبى، و الثانى اما بحسب العمل او بحسب العلم، و الاول اما فى الجاه و العزة او فى المال و الثروة، و الكامل من حقه ان يكون مكملا لغيره قضاء لنعمة اللّه عليه، و ذلك الغير اما قابل بالفعل للتكميل لاستعداده القريب لقبول العلم الّذي هو بالحقيقة الكمال، و اما غير قابل بالفعل لكونه ممنوا[١] بالعوائق الردية و العلائق الذميمة المؤذية للنفس، و بالجملة حاجته فى الاستكمال منه اما فى العلم او فى العمل، فصارت الاقسام ستة، أربعة من جهة النقص و اثنان من جهة الكمال.
الاول: الناقص فى الدين من جهة العمل فهو المفتقر الى ما يدعوه الى الصلاح فقوله ٧: مجالس الصالحين داعية الى الصلاح اشارة إليه.
و الثانى: الناقص فيه من جهة العلم المحتاج الى ما يزيد فى عقله فاليه الاشارة بقوله: و آداب العلماء زيادة فى العقل.
و الثالث: الناقص فى الدنيا بحسب الجاه فيفتقر الى طاعة ولاة العدل.
و الرابع: الناقص فى المال فيحتاج الى صنعة التجارة و استثمار رأس المال و استنماؤه. فهذه الاقسام الاربعة اقسام الناقصين و علاج جميعهم بالمعاشرة و الصحبة.
و اما القسمان الباقيان للكامل من حيث تكميله و استناد القابل إليه.
فاحدهما و هو الخامس للستة هو المرشد المشير الى العلم او الرأى، يعنى العلوم النظرية او العملية.
و اما الثانى و هو السادس فهو الكاف لاذى الخلق من الخلق بالسياسات.
و لما كان هذا القسم اكمل الاقسام و صنعته صنعة افضل اصناف البشر، و هم الجامعون بين الرئاستين العلمية بوفور العلم و البصيرة و السياسة بكمال القوة و القدرة ذكر ٧ انه من كمال العقل و فيه راحة البدن، اى للخلق عاجلا و آجلا، و اللّه اعلم باسرار كلام وليه ٧.
[١] اى مبتلى.