شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٤ - المشهد العشرون فى ان اصل السعادة الحقيقية للعبد ان يكون عقله مستفادا من الله، و فى ان الظاهر عنوان الباطن و الاعمال حكاية الاحوال
علموا، راجع الى قوم صالحين يعنى انهم انما سألوا ربهم هذا السؤال اى عدم ازاغة القلوب و ايتاء الرحمة الوهبية من لدنه، لانهم علموا ان القلوب مما تزيغ و تضل عن طريق الحق و تعود الى عمائها و رداها الذين كانت عليهما.
و ذلك لما مر ذكره سابقا ان النفوس البشرية كانت فى التكوينات السابقة صورا طبيعية جمادية ثم نباتية ثم بهيمية الى ان صارت بالاستحالات الذاتية و الترقيات الجوهرية من حد الطبيعة الى حد هذه النفس البشرية، و هى أيضا جسمانية الحدوث روحانية البقاء ان ساعدها التوفيق الالهى بالعلم و العمل، و لما كان كلما تعلق من النفوس البشرية بعالم الطبيعة و الدنيا فهو كمه[١] و ضلال و عمى عن نور الآخرة و مشاهدة صورها الدائمة الحقة فهو أيضا فى معرض هلاك و دثور، لان الدنيا بما فيها و معها داثرة هالكة لانها كائنة فاسدة بالذات او بالتبعية.
فما لم يتجرد النفس عن لباس الطبيعة و لم يتخلص عن غشاوة الدنيا لم يتخلص من الهلاك و الدثور و لا ينجو من عذاب القبور و عذاب يوم النشور، فاشار ٧ الى ما هو كالبرهان على: ان القلوب متى لم تعرف عن اللّه من شأنها ان تزيغ عن الحق و تعود الى العمى و الردى و تختل قواعد ايمانه بحسب الوجهين العملى و العلمى.
فاشار الى الاول بقوله ٧. انه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه، و عدم الخوف عن اللّه رأس جميع المعاصى و الذنوب، و سببه ان من لم يعقل عن اللّه كان ايمانه اما تقليديا محضا كايمان العوام و اما ظنيا تخمينيا او جدليا كلاميا كايمان المتكلم، و كل ذلك لا يوجب الخوف من اللّه و الخشية من عذابه.
اذ الاكثرون حيث لم يعرفوا من الاصول الحكمية ما يتعلق بكيفية الالهية و باحوال النفس من كونه تعالى مقدسا عن التغير و الانفعال غنيا عن الخلائق و عن عبادتهم و عصيانهم، و هو كما يقول فى الحديث عنه تعالى: هؤلاء للجنة و لا أبالي و هؤلاء للنار و لا أبالي، و انما الّذي يصل الى النفوس فى القيامة من نتائج اخلاقهم و تبعات افعالهم للعلاقة الذاتية بين الاشياء و اسبابها فلم يخشوا منه حق خشيته.
[١] عمى او صار اعشى. تكمه فى الارض: ذهب فيها لا يدرى اين يتوجه.