شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨ - المشهد الثانى عشر فى موعظة خطابية و حكمة عملية خلقية يتهذب بها النفس عن ادناس الرذائل و يتطهر عن ارجاس السيئات العائقة لها عن التجرد التام و قطع العلاقة عن هذه الاجرام و صيرورتها عقلا مستفادا راجعا الى ربه و مبدعه مبدع الكل
جمع من الملائكة سلموا عليه فاجابهم و لا يرى اشخاصهم فقالوا: يا لقمان نحن ملائكة اللّه نزلنا أليك لنجعلك خليفة فى الارض لتحكم بين الناس بالحق، قال هذا ان كان امرا حتما من اللّه فالسمع و الطاعة و ارجو منه ان يوفقنى و يسددنى و ان جعلنى مخيرا فانى اريد العافية و لا اتعرض للفتنة، فاستحسنت الملائكة قوله و احبه اللّه و زاده فى الحكمة و المعرفة حيث صدر منه الف كلمة قيمة كل منها العالم.
و الحكمة فى عرف العلماء استكمال النفس الانسانية باقتباس العلوم النظرية و اكتساب الملكة التامة على الافعال الفاضلة على قدر طاقتها.
و من حكمته انه صحب داود شهورا و كان يسرد الدرع فلم يسأله عنها، فلما اتمها لبسها و قال: نعم لبوس الحرب انت، فقال الصمت حكمة و قليل فاعله، و ان داود ٧ قال له يوما كيف اصبحت؟ قال اصبحت فى يد غيرى مرتهنا بعملى، و انه امر بذبح شاة و ان يأتى بالطيب مضغتين منها فاتى باللسان و القلب، ثم بعد ايام امر بان يأتى باخبث مضغتين منها فأتى بهما أيضا فسأله عن ذلك فقال: هما اطيب شيء اذا طابا و اخبث شيء اذا خبثا.
المشهد الثانى عشر فى موعظة خطابية و حكمة عملية خلقية يتهذب بها النفس عن ادناس الرذائل و يتطهر عن ارجاس السيئات العائقة لها عن التجرد التام و قطع العلاقة عن هذه الاجرام و صيرورتها عقلا مستفادا راجعا الى ربه و مبدعه مبدع الكل
قوله ٧ «يا هشام: ان لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن اعقل الناس و ان الكيس لدى الحق يسير».
التواضع للحق هو ان لا يرى العبد لنفسه وجودا و لا حول و لا قوة الا بالحق و حوله و قوته فيرى ان لا حول و لا قوة له و لا لغيره الا باللّه. و قد ورد فى الحديث عن النبي ٦ انه قال: من تكبر وضعه اللّه و من تواضع للّه رفعه اللّه، و قال ٦ حكاية عن اللّه: العظمة ازارى و الكبرياء ردائى فمن نازعنى فيهما قصمته، و الانسان كلما تواضع للّه و انحط عن نفسه زاده اللّه فضلا و شرفا و اذا فنى عن نفسه بالموت