شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٥ - المشهد العاشر فى انه تعالى ذكر العقلاء الكاملين فى القرآن باجود ما يذكر به شيء و نعتهم باحسن النعوت و السمات
مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ (المائدة- ١٥)، و قوله: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ (المائدة- ٤٤)، و قوله: وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ (المائدة- ٤٦).
ان اهل الكتاب و تعلمه قوم و اهل الهدى و الذكر و الحكمة و النور قوم اخر اجل رتبة و اعلى درجة من اهل الكتاب، و هذه الالفاظ معانيها امور متخالفة بالاعتبار متحدة بالذات، فالمراد من اهل الكتاب فى قوله: يا أَهْلَ الْكِتابِ* اينما وقع فى القرآن هم عامة العلماء الظاهرين.
و اما اهل الهدى و الذكر و اصحاب الحكمة و النور و أولو البصائر و الالباب فهم الخاصة من العلماء و اهل التأويل و الراسخون فى العلم فهؤلاء هم علماء الآخرة و اهل اللّه و اهل القرآن خاصة و أولو بقية اللّه فى ارضه، و اما اهل الكتاب فهم علماء الدنيا الراغبون فى مالها و جاهها.
اذا علمت هذا فقوله: أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ، اى جعلناهم ورثة الكتاب و حملة الاسفار و حفظة الالفاظ و مدلولاتها اللفظية و معانيها الاولية و احكامها الظاهرية الفرعية، و انما فعلنا ذلك ليكون هدى و ذكرى لاولى الالباب.
فظهر ان الغرض الاصلى فى ايراث التورية لبنى اسرائيل و كذا غيره من الكتب السماوية لطائفة اخرى غيرهم انما هو الهدى و الذكرى لاولى الالباب، و ان غيرهم من اهل الكتاب بمنزلة القوى الخادمة للعقل و بمنزلة الكتاب و النساخ و الصحفيين لتبقى النسخ محفوظة لهؤلاء و لا تندرس بكرور الازمنة و الدهور.
فعلم من ذلك غاية المدح لهم.
قوله ٧ «و قال: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» (الذاريات- ٥٥).
تحقيق الآية: انه تعالى لما ذكر فى الآيات السابقة بعض دلائل التوحيد من بناء السماء و فرش الارض و خلق الزوجين من كل شيء و رتب عليها الامر بالفرار إليه تعالى من كل ما سواه عملا و الاعتقاد بوحدانيته ضميرا بواسطة تعليم نبيه الّذي هو نذير مبين.
ثم اشار الى جلالة رتبة التوحيد و عظم قدره و عزة وجوده فى السابقين و