شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٤ - المشهد العاشر فى انه تعالى ذكر العقلاء الكاملين فى القرآن باجود ما يذكر به شيء و نعتهم باحسن النعوت و السمات
و ثانيهما: ان المراد به ان العلماء و المتذكرين هم أولو العقول الخالصة لا غيرهم، و ان المباينة و التفاوت العظيم بين العقلاء و غيرهم مما لا يخفى على احد، و على كلا الوجهين يلزم ان لا يدرك هذا التفاوت الا أولو الالباب.
قيل لبعض العلماء: انكم تقولون العلم افضل من المال ثم نرى العلماء يجتمعون عند ابواب الملوك و لا نرى الملوك مجتمعين عند ابواب العلماء؟ فاجاب العالم بان:
هذا أيضا يدل على فضيلة العلم، لان العلماء علموا فى المال من المنافع و الجهال لم يعرفوا ما فى العلم من المنافع فلا جرم لم يطلبوه.
قوله ٧ «و قال: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ» (ص- ٢٩).
معناه ان القرآن لكونه مشتملا على اسرار عظيمة ربانية و معارف لطيفة إلهية انما وقع انزاله من اللّه على رسوله ليتدبر المتفكرون آياته و ليحصل التذكر اى المعرفة الحقيقية لاولى الالباب ففائدة انزال الكتاب هى ان يتدبر الناس فى آياته و غاية التدبر فى الآيات حصول التذكر لهؤلاء.
و انما اطلق فى الاول و خصص فى الثانى لان التدبر و هو النظر و التأمل لا يستلزم التذكر، فرب متفكر لا ينتهى بفكره الى ما هو المطلوب الاصلى فالتدبر غير مختص باولى الالباب بل يعمهم و غيرهم، بخلاف التذكر فانه مختص بهم.
ثم لا شبهة فى ان الغرض الاصلى من التدبر و النظر فى الآيات انما هو حصول العلم و اليقين و ذلك مختص باولى الالباب.
فثبت ان غاية انزال القرآن ليست الا هؤلاء و فى هذا غاية المدح و التعظيم.
قوله ٧ «و قال: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَ أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (غافر- ٥٣).
و اعلم ان المستفاد فى كثير من الآيات التى ذكر فيها مع الكتاب الهدى او الذكر او الحكمة كما فى قوله: وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ* (البقرة- ١٢٩)، و قوله:
وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ (النساء- ١١٣)، او النور كما فى قوله: قَدْ جاءَكُمْ