شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢ - المشهد الخامس فى تخويف من لا يعقلون بتدمير امثالهم و انزال الرجز من السماء على الفاسقين لان يكون آية يعتبرها العاقلون
المشهد الخامس فى تخويف من لا يعقلون بتدمير امثالهم و انزال الرجز من السماء على الفاسقين لان يكون آية يعتبرها العاقلون
«قوله ٧ يا هشام: ثم خوف الذين لا يعقلون فقال تعالى: ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (الصافات- ١٣٧- ١٣٨) اشارة الى قصة قوم لوط اذ غضب اللّه عليهم و نجى منهم لوطا و اهله اجمعين الا عجوزا فى الغابرين ثم دمر الباقين، و انما ذكر هذه القصة ليخوف مشركى مكة و غيرهم من الحمقى الجاهلين حيث رأوا قرية سدوم مصبحين ممسين، و ان الذين كفروا من قومه هلكوا و الذين آمنوا نجوا. معناه:
يا اهل مكة انكم لتمرون عليهم على منازلهم فى متاجركم الى الشام فان السدوم فى طريقه، مصبحين اى داخلين فى الصباح، و بالليل اى و مساء او نهار او ليلا، و لعلها وقعت قريب منزلة تمر بها المرتحل عنها صباحا و القاصد لها مساء أ فلا تعقلون؟ اى أ فليس معكم عاقل او فيكم ذو عقل حتى تعتبروا هذه الآية الظاهرة الجلية.
قوله ٧: «و قال: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ، وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ». (العنكبوت- ٣٤ و ٣٥) هذه أيضا متعلقة بقصة لوط لما ذكر سبحانه قوله: إِنَّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ، (العنكبوت- ٣٣) عقب هذه البشارة بتنجيته و قومه ببشارة اخرى هى انزل الرجز على اعدائه.
و اختلفوا فى ذلك، فقال بعضهم حجارة و قيل نار و قيل خسف، و على هذا لا يكون عينه من السماء و انما يكون مبدؤه او القضاء به من السماء، بل اكثر هذه الامور ليست اعيانها نازلة من السماء، و انما كانت حقائقها و مباديها موجودة فى عالم القضاء ثم فى السماء نزلت منهما الى الارض، و هى فى كل عالم بصورة تناسبها كما اشير إليه آنفا.
و ان كلام الملائكة مع لوط ٧ جرى على نمط كلامهم مع ابراهيم