شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨ - المشهد الثالث
له؟ و كيف يجوز ان يكون لهم عظمة مثل عظمة اللّه حتى يعبدوا؟ فهذا مثال ضرب لنفى الشركة فى الالهية، و لا بد ان يكون بين المثل و الممثل له مشابهة ما و مخالفة ما كما مر، ثم ان وجه المخالفة بينهما قد يكون مؤكدا لمعنى الممثل له و ما يلزمه من الاحكام و قد يكون موهنا له، و هاهنا وجه المشابهة معلوم و اما المخالفة فموجودة و هى مؤكدة من وجوه:
احدها قوله: مِنْ أَنْفُسِكُمْ، يعنى ضرب لكم مثلا من انفسكم مع حقارتها و نقصانها و حاجتها و قاس نفسه عليكم مع عظمته و كماله و قدرته و غناه.
و ثانيها قوله: مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ، يعنى عبيدكم التى لكم عليهم ملك اليد و هو طار قابل للنقل و الزوال، اما النقل فالبيع و اما الزوال فبالاباق[١] و العتق، و مملوك اللّه لا خروج له من ملكه بوجه من الوجوه، فاذا لم يجز ان يكون مملوككم شريكا لكم مع انه يجوز ان يصير مثلكم من جميع الوجوه، بل فى الحال هو مثلكم فى الانسانية، حتى انه ليس لكم تصرف فى روحه و آدميته تصرف قتل و قطع، و ليس لكم منعه من العبادة و قضاء الحاجة فكيف يجوز ان يكون مملوك اللّه الّذي هو مملوكه من جميع الوجوه شريكا له؟
و ثالثها قوله: مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ، يعنى الّذي لكم هو فى الحقيقة ليس لكم بل هو للّه و من رزقه، و الّذي للّه فى الحقيقة له، فاذا لم يجز ان يكون لكم شريك فى مالكم من حيث الاسم فكيف يجوز ان يكون له شريك فى ماله من حيث الحقيقة؟
و قوله تعالى: فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ، اى هل انتم و مماليككم فى شيء مما تملكون انتم سواء؟
ليس كذلك، فلا يكون للّه شريك فى شيء مما يملكه لكن كل شيء فهو للّه، فما تدعون الهة لا يملكون شيئا اصلا و لا مثقال ذرة من خردلة.
و اما قولكم: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ (يونس- ١٨)، فليس كذلك، لان المملوك هل له عندكم كحرمة الاحرار؟ و اذا لم يكن حال المماليك لكم مع مساواتهم لكم فى الحقيقة و الصفة حال الاحرار فى الحرمة، فكيف يكون حال المماليك الذين لا مساواة
[١] ابق و اباقا و ابقا- العبد هرب من سيده فهو آبق.