شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩ - الحديث الثانى
و قوله فى رواية اخرى: بك اعرف و بك آخذ و بك اعطى و بك اثيب، فهذا كله حال النبي صلى اللّه عليه و آله، لانه من لم يعرف النبي ٦ بالنبوة و الرسالة لم يعرف اللّه كما ينبغى و لو كان له الف دليل على معرفة اللّه، فمعناه بمعرفتك اعرف، اى من عرفك بالنبوة عرفنى بالربوبية، و بك آخذ اى آخذ طاعة من اخذ منك ما اوتيته من الدين و الشريعة، و بك اعطى اى بشفاعتك اعطى الدرجة لاهل الدرجات كما قال:
الناس يحتاجون الى شفاعتى حتى ابراهيم ٧، و بك اعاقب و بك اثيب، و ذلك قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ، قال: أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي، قالُوا: أَقْرَرْنا، قالَ: فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (آل عمران- ٨١).
و ذلك لان اللّه تعالى اخذ ميثاق كل نبى بعثه على قوم بان يؤمن بمحمد و آله عليهم الصلاة و السلام و يوصى امته بالايمان به و نصرة دينه، فمن آمن به من الامم الماضية قبل بعثته و الامم الغابرة فهو من اهل الثواب، و من لم يؤمن به من الاولين و الآخرين فهو من اهل العقاب، فصح قوله: بك اعاقب و بك اثيب، و اما قوله فى هذه الرواية:
اما انى اياك آمر و اياك انهى و اياك اعاقب و اياك اثيب، فيحتمل ان يكون لفظة اياك بمعنى بك و لا جلك على سبيل التوسع، و ان حملنا اللفظ على الحقيقة فهو أيضا صحيح حق، لان حقيقة العقل ملاك التكليف و الامر و النهى و الثواب و العقاب، الا ان هذه الحقيقة ذات مقامات و درجات، اذ وحدة العقل ليست وحدة عددية، فكونه احب الاشياء إليه تعالى باعتبار غاية كماله و دنوه من الاول تعالى، و كونه معاقبا معذبا باعتبار غاية بعده منه تعالى، و كونه مكلفا مأمورا و منهيا باعتبار وقوعه فى دار التكليف، و كونه مثابا باعتبار كونه فى الآخرة فى بعض درجات الجنان.
الحديث الثانى
«على بن محمد». بن ابراهيم بن ابان الرازى الكلينى المعروف بعلان ابو الحسن