التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - من سورة البقرة - ست وعشرون آية
١٧- «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ».[١]
قال ابن حزم: نسختها «وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما».[٢] وكذا قوله: «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى».[٣] وأخيرا قوله تعالى: «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ».[٤]
أقول: ليس هذا نسخا، بل هو من التدرّج في الأحكام إلى اللحن الأشدّ، وإلّا فالخمر كانت محرّمة منذ البدء، غير أنّ لحن التحريم اشتدّ شيئا فشيئا إزالة لما تمكّن في نفوس القوم من هذه العادة الخبيثة.
١٨- «وَ يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ».[٥]
العفو: ما فضل عن نفقة الأهل والعيال. كان المسلمون قد أُمروا في بدء الهجرة بإنفاق ما يفضل لديهم من مال من غير تعيين للمقدار. ثمّ نسخت هذه الشريعة بتشريع الزكاة المفروضة «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً»[٦] كذا روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام.[٧]
لكن هذا رفع لظاهر إطلاق الآية في الوجوب، أمّا أصل استحباب إنفاق العفو فثابت غير منسوخ، وقد مرّ نظيره في آية الوصيّة برقم ٨. فهو نسخ جانبيّ لاكلّي.
١٩- «وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ».[٨]
قال مجاهد: إنّها منسوخة بآية «وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ»[٩] هذا بناء على شمول لفظ «المشركات» للكتابيّات[١٠] وعليه فآية المائدة تخصيص في آية البقرة لانسخ.
٢٠- «وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ».[١١]
قال ابن حزم: إنّها منسوخة بقوله تعالى: «الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ
[١] - البقرة ٢١٩: ٢.
[٢] - البقرة ٢١٩: ٢.
[٣] - النساء ٤٣: ٤.
[٤] - المائدة ٩١: ٥.
[٥] - البقرة ٢١٩: ٢.
[٦] - التوبة ١٠٣: ٩.
[٧] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٣١٦.
[٨] - البقرة ٢٢١: ٢.
[٩] - المائدة ٥: ٥.
[١٠] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٣١٨.
[١١] - البقرة ٢٢٨: ٢.