التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥ - ٥ - تأثير اللهجة
أيّهم آخذ؟ فسكت رسولاللّه صلى الله عليه و آله. قال: وكان عليّ عليه السلام جالسا إلى جنبه، فقال عليّ: ليقرأ كلّ إنسان كما علم، كلٌّ حسنٌ جميلٌ».[١]
ويحمل الحديث على اختلاف اللهجات في التعبير والأداء.
وفيما يلي عرض نموذجيّ لقراءات كان الباعث لها تأثير اللهجة:
قرأ ابن كثير: «فَاسْتَوى عَلى سُؤْقِهِ»[٢] بهمزة ساكنة. قال أبوحيان: هي لغة ضعيفة[٣] وقال الإمام القسطلاني: والمبالغة في نبر الهمزة وضغط صوتها حتى تصير كصوت «المتهوّع» وهو المتقيّء.[٤]
واصطلح القرّاء- بعد ذلك- على تسمية ذلك تحقيقا في التعبير، وفسّروه بالمبالغة بالشيء على حدّه أو على حقّه.[٥] وكان كثير من القرّاء يقرأ بها. كالكسائي وحفص وحمزة وأبي بكر، وهو مذهب ورش.[٦]
وقرأ بعضهم: «مَنْ إن تِيمَنْهُ بِقِنْطارٍ»[٧] بكسر التاء، وتخفيف الياء وفتح الميم وسكون النون. قال الداني: وهي لغة تميم، أي لهجتها الخاصّة. ووافقه على ذلك أبوحيان في «البحر المحيط».[٨]
وقرأ ابن كثير- أيضا-: «بِالسُّؤوقِ والأَعْناقِ»[٩]
وقرأ سعيدبن جبير: «من إعاءِ أَخيهِ»[١٠] وهو من قلب الواو المكسورة همزا، لهجة مطّردة عند هذيل.[١١]
[١] - المصدر، ص ١٠.
[٢] - الفتح ٢٩: ٤٨.
[٣] - البحر المحيط: ج ٨، ص ١٠٣.
[٤] - لطائف الإشارات للقسطلاني، ج ١، ص ٢٠٨.
[٥] - النشر في القراءات العشر لابن الجزري، ج ١، ص ٢٠٥؛ ولطائف الإشارات للقسطلاني، ج ١، ص ٢١٨.
[٦] - لطائف الإشارات للقسطلاني، ج ١، ص ٢٢٠.
[٧] - آل عمران ٧٥: ٣.
[٨] - البحر المحيط، ج ٢، ص ٤٩٩؛ وشواذ القراءة، ص ٥١.
[٩] - ص ٣٣: ٣٨؛ راجع: البحر المحيط، ج ٧، ص ٣٩٧؛ وشواذ القراءة، ص ٢٠٨.
[١٠] - يوسف ٧٦: ١٢.
[١١] - المحتسب، ج ٢، ص ٢٠؛ والبحر المحيط، ج ٥، ص ٣٣٢.