التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - القراءات وأثرها في التفسير والأحكام
عند عدم الالتباس كما هنا.
أمّا تفسير الآية بإرادة الاستمتاع من الزوجة الدائمة لتستحقّ تمام المهر، فلاوجه له ولا مبرّر، إذ المرأة تستحقّ المهر أجمع بمجرّد العقد على الزواج، سواء دخل بها أم لم يدخل، فلو فرض أنّ الرجل توفّي قبل أن يدخل بها، استحقّت تمام المهر.[١] وحتّى لو كان الزوج شيخا كبيرا أو لايرغب في مجامعتها أولا يستطيع ونحو ذلك، فإنّها تستحقّ المهر كاملًا على جميع هذه الفروض. نعم سوى واحدة وهي ماإذا طلّقها، فإن كان بعد الدخول استحقّت تمام المهر، وإن كان قبل الدخول فالنصف. وهذا أمر آخر لايرتبط والآية المبحوث عنها هنا!
إذن فالآية نصّ في الزواج المؤقّت، على القراءتين. وجاءت القراءة الثانية تفسيرا أو تبيينا لقراءة المشهور، لاغير.
أمّا حديث النسخ فذو شجون!
والصحيح أنّه لم يثبت نسخٌ البتّة، وجميع ما ذكروه من روايات بهذا الشأن، يبدو عليها أثر الاختلاق، حسبما شرحناه في كتابنا «التفسير والمفسّرون».[٢]
فقد رووا بالإسناد إلى كلٍّ من الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام وسَلَمة بن الأكوع و سبرة بن معبد الجهني.
أمّا الرواية عن الإمام أميرالمؤمنين فيكذّبها أنّه عليه السلام كان من أشدّ الناقمين على عمر في منعه عن نكاح المتعة. قال: «لو كان أنّ عمر نهى عن المتعة مازنى إلّا شفى»[٣] أي الشواذّ من الناس.
[١] - انعقد الإجماع على أنّ الموت موت الزوج أو الزوجة كالدخول، أحد سببي استحقاق تمام المهر. راجع: بداية المجتهد لابن رشد، ج ٢، ص ٢٤.
قال المرتضى: من سمّى لامرأةٍ مهرا ومات عنها قبل الدخول، فلها جميع المهر. لأنّ الموت يجري مجرى الدخول في إيجابه كمال المهر. وعلى ذلك إجماع جميع الفقهاء بلاخلاف بينهم. ومن خالف في ذلك فالحجّة عليه تقدّم الإجماع بخلافه. راجع: الناصريّات، ص ٣٣٤، مسألة ١٥٦.
[٢] - المجلد الأوّل، ص ٥٣٨.
[٣] - جامع البيان، ج ٥، ص ٩. وفي نسخة: إلّا شقيّ.