التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - صلة الشيعة بالقرآن الوثيقة
وأوّل من جاء بفكرة توحيد المصاحف على عهد عثمان هو حذيفة بن اليمان في قصة سلفت وكان ابيّ بن كعب هوالذي تصدّى إملاء القرآن على لجنة استنساخ المصاحف الموحّدة، وكانوا يراجعونه فيما أشكل عليهم من ثبت الكلمات.
وكان تشكيل المصحف وتنقيطه على يد أبيالأسود الدؤلي وتلميذيه نصربن عاصم ويحيى بن يعمر. وأوّل من تنوّق في كتابة المصحف وتجويد خطّه هو خالدبن أبي الهياج صاحب علي عليه السلام ثُمَّ كان ضبط الحركات على الشكل الحاضر على يد الأُستاذ الكبير خليل بن أحمد الفراهيدي، وكان هو أوّل من وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام.[١]
أمّا القراءات فإنّ الشيعة هم الذين درسوا أُصولها وأحكموا قواعدها وأبدعوا في فنونها وأطوارها في أمانة وإخلاص.
كان أربعة- إن لم نقل ستّة- من القرّاء السبعة شيعة. فضلا عن غيرهم من أئمّة قرّاء كبار، كابن مسعود وأُبيّ بن كعب، وأبى الدرداء، والمقداد، وابن عباس و أبي الأسود، وعلقمة، وابن السائب، والسلميّ، وزرّ بن حبيش، وسعيد بن جبير، ونصربن عاصم، ويحيى بن يعمر، وعاصم بن أبي النجود، وحمران بن أعين، وأبان بن تغلب، والأعمش، وأبي عمرو بن العلاء، وحمزة، والكسائي، وابن عيّاش، وحفص بن سليمان، ونظرائهم من أئمّة كبار، هم رؤوس فيالقراءة والإقراء في الأمصار والأعصار.[٢]
أمّا القراءة الحاضرة- قراءة حفص- فهي قراءة شيعيّة خالصة، رواها حفص- وهو من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام[٣] عن شيخه عاصم وهو من أعيان شيعة الكوفة الأعلام[٤]- عن شيخه السُّلَمي-[٥] وكان من خواصّ عليّ عليه السلام، عن أميرالمؤمنين عليه السلام، عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله عن اللّه عزّوجلّ.
[١] - كلّ ذلك تقدّم تفصيله في الجزء الأوّل من هذا الكتاب.
[٢] - راجع الطبقات الثمان التي تقدّمت هنا.
[٣] - ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وقال: أسند عنه. راجع: الرجال للطوسي، ص ١٧٦.
[٤] - ذكره مؤلّف نقض الفضائح شيخ ابن شهرآشوب وأبي الفتوح الرازي. راجع: تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، ص ٣٤٦؛ ومجالس المؤمنين للقاضي، ج ١، ص ٥٤٨.
[٥] - ذكره ابن قتيبة في أصحاب عليّ عليه السلام وممّن حمل عنه الفقه. المعارف، ص ٢٣٠؛ وعدّه البرقي في رجاله من خواصّ الإمام عليه السلام من مضر. تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، ص ٣٤٢.