التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - عرض آيات قيل بنسخها
فهل من المعقول أن ينجح الإسلام في فطامهم عنها، لولم يتألّفهم ويتلطّف بهم، إلى درجة أن يمتنّ عليهم بها أوّل الأمر، كأنّه يشاركهم في شعورهم، وفي حدّ أنّه أبى أن يحرّمها عليهم في وقت ربما استعدّت فيه بعض النفوس لتسمع كلمة التحريم حين سألوه صلى الله عليه و آله «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ»[١]!
وبهذه الطريقة المؤتلفة مع النفوس استطاع الإسلام أن يتغلّب على عادات جاهليّة كانت راسخة في الأعماق، فقطع فروعها أوّلًا ليتمكّن من قلع جذورها.
وهكذا فليعمل الدعاة إلى الإسلام، في قمع مناشئ الفساد والحؤول دون تفشيّه بين العباد.
فتلك كانت طريقة الإسلام في دعوته إلى الصلاح في مرونة وعلى مهلٍ كان قد ضمن له النجاح، فلتكن موضع دراسة أهل البصائر وليعتبر بها المعتبرون.
ملحوظة
ولعلّك تستغرب بكلمة هي الأخيرة من رأينا في مسألة النسخ في القرآن، وهو: أن لا نسخ في آية قرآنيّة إطلاقا، نسخا بمعناه المصطلح، أي زوال حكم آية نهائيا ليخلفه حكم آخر من جديد أبديّا. هذا ليس في القرآن ولاشاهد له، حسبما نقرّر الكلام حول آيات قيل بنسخها.
نعم الذي يوجد في القرآن هو النسخ بمعناه العامّ القديم، أي التخصيص لعموم أو التقييد لإطلاق، وهذا معروف لاضير فيه.
وعليه فتنقطع جذور الشبهة رأسا.
عرض آيات قيل بنسخها
كان البحث لحدّ الآن متّجها نحو إمكان وقوع النسخ في القرآن، ودفع شبهات أوردها
[١] - المائدة ٩٠: ٥.