التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - مناقشة هذه الأركان
مثله، وهكذا حتى تنتهي. وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمّة هذا الشأن الضابطين له، غير معدودة عندهم من الغلط، أو ممّا شذّ بها بعضهم.
قال: وقد شرط بعض المتأخّرين «التواتر» وأنّ ما جاء مجيالآحاد لايثبت به قرآن.
وهذا ممّا لايخفى مافيه، فإنّ التواتر إذا ثبت لايحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره. إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي صلى الله عليه و آله وجب قبوله، وقطع بكونه قرآنا، سواء وافق الرسم أم خالفه، وإذا اشترطنا التواتر في كلّ حرف من حروف الخلاف، انتفى كثير من أحرف الخلاف، الثابت عن هؤلاء الأئمّة السبعة وغيرهم. ولقد كنت قبل أجنح إلى هذا القول، ثمّ ظهر فساده، وموافقة أئمّة السلف والخلف».[١]
هذا جلّ ماذكره القوم بشأن تحقيق الأركان الثلاثة لقبول القراءة ووصفها بالصحّة.
وقد نقلنا كلام ابن الجزري بطوله، فإنَّ تحقيقه كان هو الفصل الحاسم، المعروف بين أئمّة الفنّ خلفا عن سلف. ولم يزد على تحقيقه أحد فيما أعلم. وقد تلقّته العلماء بالقبول عبر العصور.
وإنّ مناقشتنا التالية- لهذه الأركان- سوف تدور على بنود ذكرها هذا الإمام المحقّق، كمقياس أساسيّ لملاحظتها وتحقيقها في ضوء الواقعيّة الراهنة، التي ترفض المحاباة في مجال البحث والتمحيص.
مناقشة هذه الأركان
تلك شروط ثلاثة (السند والرسم والعربيّة) ذكرها السلف وتبعهم عليها الخلف تقليديّا، من غير ما تحقيق عن واقع الأمر، وهل تصلح هذه الأركان حلًاّ لمشكلة «اختلاف القراءات»؟ إنّها مشكلة لاتنحلّ بهكذا مسائل شكليّة لا واقع لها، إذا ماجاس الباحث خلال الديار.
وقد لمس الأئمّة القدامى قصور هذه الأركان عن التعريف بصحيح القراءة، ومن ثمّ
[١] - المصدر، ص ١٣.