التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - تواتر القرآن
أو التفسير أو نحو ذلك، لاتختلف عن النّص الموجود. الأمر الذي يدلّ على ذلك التعاهد العامّ على نصّ واحد للقرآن، تعاهده المسلمون في جميع العصور.
كما أنّ مخالفات جرت على ألسن بعض السلف، وقعت موضع إنكار العامّة وعرفت منذ العهد الأوّل أنّها غير نصّ الوحي، وسجّلها التأريخ بعنوان الشذوذ أو الخطأ المحض.
من ذلك: قراءة أبي بكر لمّا احتضر: «وَجَاءَتْ سَكْرَة الحقّ بالموت» قال أبوبكر الأنباري: لما احتضر أبوبكر أرسل إلى عائشة، فلمّا دخلت عليه قالت: هذا كما قال الشاعر:
|
لعمرك ما يُغني الثراء ولاالغنى |
إذا حشرجَتْ يوما وضاق بها الصدر |
|
فقال أبوبكر: هلّا قلت- كما قال اللّه-: «وَجاءَتْ سَكْرَةُ الحقّ بالموت ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحيدُ».[١]
ومنذ ذلك العهد هبّ أرباب التأريخ والمفسّرون والمحدّثون يرمون قراءته هذه بالشذوذ المخالف للرسم[٢] فلولا أنّ للقرآن حقيقة ثابتة معهودة عند الجميع لما كان لهذا الغوغاء سبب واضح.
وقرأ عمربن الخطاب: «وَالسّابقون الأَوَّلُونَ مِنَ المهاجرين وَالأَنْصارُ الَّذين اتَّبَعُوهُمْ بإحسانٍ»[٣] قرأ برفع «الأنصار» وبإسقاط الواو من «والذين اتبعوهم»- لزعم زعمه تقدّم-[٤] فهبّ زيد بن ثابت يجادله في قراءته هذه الخارجة عن متعاهد العامّة، فلم يتنازل عمر لكلام زيد حتى حاكمه إلى أُبيّ بن كعب، فجعل أُبيّ يستشهد بآيات أُخرى حتى قبل.[٥]
وهكذا قراءة أبي حنيفة: «إنَّما يَخْشَى اللّهُ مِنْ عِبادِهِ العُلَماء» برفع اسم الجلالة ونصب «العلماء».[٦]
[١] - تفسير القرطبي، ج ١٧، ص ١٢- ١٣. في أشهر الروايتين.
[٢] - راجع: البرهان للزركشي، ج ١، ص ٣٣٥؛ والنشر، ج ١، ص ٢٨- ٢٦.
[٣] - التوبة ١٠٠: ٩.
[٤] - في« عوامل اخرى» من« عوامل نشوء الاختلاف».
[٥] - تفسير القرطبي، ج ٨، ص ٢٣٨.
[٦] - فاطر ٢٨: ٣٥. وتنسب إلى عمر بن عبد العزيز- أيضا- راجع: تفسير القرطبي، ج ١٤، ص ٣٤٤.