التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - من سورة المائدة - تسع آيات
قال جلالالدين السيوطي: منسوخة بقوله: «وَ أَشْهِدُوا ذوا عَدْلٍ مِنْكُمْ».[١]
وقال أبوعبيدة: جلّ العلماء يتأوّلونها في أهل الذمّة ويرونها محكمة.
وقال الطبرسي: ويقوّي هذا القول تتابع الآثار بقلّة النسخ في سورة المائدة وأنّها من محكم القرآن وآخر ما نزل.[٢]
قلت: التشريع الوارد في هذه الآية ثابت عندنا لم ينسخ. فتقبل شهادة غير المسلمين في باب الوصيّة في السفر إذا لم يوجد مسلم. قال الإمام الصادق عليه السلام: إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصيّة[٣] وبه قال أبو حنيفة على الشروط التي جاءت في الآية وكذا أحمد بن حنبل. نعم ذهب مالك والشافعي إلى عدم القبول وأنّ الآية منسوخة.[٤]
وأمّا آية الطلاق فلا تصلح ناسخة لآية الوصيّة.
أوّلًا: لأنّ اشتراط العدالة في شهود الطلاق لاينافي جواز شهادة الكافر في الوصيّة في السفر إذا لم يوجد مسلم. فإنّ هذا باب له أحكام وذاك باب آخر له أحكام ولا تلازم بين البابين في الحكم والموضوع.
وثانيا: آية الطلاق مطلقة وآية الوصيّة مقيّدة، ولا يصلح المطلق ناسخا للمقيّد.
وثالثا: سورة المائدة من آخر ما نزل وآياتها هي التي تنسخ ما سبقها لاالعكس.[٥]
٦١ (٨)- «فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ»[٦] أي اثنان من أولياء الميت يشهدان بدل شهادة الخائنين.
قال ابن حزم: نسختها آية الطلاق: ٢.
قلت: الأولى أن يعبّر بالتقييد بدل النسخ. إذ آية الطلاق تشترط العدالة في الشاهد.
وآية الوصيّة في هذا الفرض مطلقة. وقد تقدّم أنّ لامناسبة بين الآيتين.
[١] - الطلاق ٢: ٦٥. راجع: الإتقان، ج ٣، ص ٦٦.
[٢] - مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٥٧.
[٣] - وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣١٩.
[٤] - بداية المجتهد لابن رشد، ج ٢، ص ٥٠٠؛ وروح المعاني، ج ٧، ص ٤٥.
[٥] - راجع: تفسير العياشي، ج ١، ص ٢٨٨.
[٦] - المائدة ١٠٧: ٥.