التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - الطبقة الثالثة
لاتباعه. مات سنة ١٢٣.
١٢- عاصم بن أبي النجود (بهدلة) الأسديّ الكوفيّ: القارئ الإمام أحد السبعة. قرأ على أبي عبدالرحمان السلمي وزرّبن حبيش. وقرأ عليه خلق كثير، وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالكوفة بعد شيخه السلمي. وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن. وكان نحويّا فصيحا إذا تكلّم مشهور الكلام، وكان ذا نسك وأدب وعبادة وكان عاصم متشيّعا شديد الولاء لآل بيت الرسول صلى الله عليه و آله معروفا بذلك.
ذكر الشيخ عبدالجليل الرازي في كتابه «نقض الفضائح» أنّ عاصما كان إمام الشيعة في القراءة على غرار سائر القرّاء الكوفيين. قال: وأكثر القرّاء من الحرمين والعراقين هم شيعة آل البيت، مشهورون بالولاء الخاصّ لهذا البيت الرفيع.
وقد ذكر عاصم أنّه لم يخالف أباعبدالرحمان في شيء من قراءته، فإنّ أبا عبدالرحمان لم يخالف عليّا عليه السلام في شيء من قراءته.
ثمّ إنّ عاصما أقرأ تلميذه الموالي لآل البيت عليهم السلام حفصا هذه القراءة التي أخذها عن السلمي عن علي عليه السلام.
قال حفص: قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأتها على أبي عبدالرحمان السلمي، عن عليّ عليه السلام.
قال الذهبي: وأعلى ما يقع لنا القرآن العظيم من جهته (أي من جهة عاصم) فإنّني قرأت القرآن كلّه على أبي القاسم سحنون المالكي، عن أبي القاسم الصفراوي، عن أبي القاسم بن عطيّة، عن ابن الفحام، عن ابن نعس، عن السامريّ، عن الأشنائيّ، عن عبيد بن الصباح، عن حفص، عن عاصم، عن أبي عبدالرحمان السلميّ، عن عليّ عليه السلام وزرّ عن ابن مسعود، كلاهما عن النبيّ صلى الله عليه و آله عن جبرائيل عليه السلام عن اللّه عزّوجلّ.[١]
قلت: وجميع المصاحف اليوم (فى شرقي البلاد الإسلاميّة) هي على قراءة حفص عن عاصم عن السلمي عن عليّ عليه السلام. وسيوافيك شرح ذلك. توفي رحمه الله سنة ١٢٧.
[١] - معرفة القرّاء الكبار، ج ١، ص ٧٧.