التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - ٢ - نسخ التلاوة دون الحكم
به، ومن هذا الباب نسخ القرآن بالسنّة الآحاديّة، بل حتى المتواترة عند بعضهم، ونرفض كلّ ماورد من الروايات في هذا الباب، وما أكثرها، كما ورد في بعض الأقوال عن سورة الأحزاب وبراءة وغيرها.[١]
٢- نسخ التلاوة دون الحكم
بأن تسقط آية من القران الحكيم، كانت تقرأ، وكانت ذات حكم تشريعى، ثمّ نسيت ومحيت هي عن صفحة الوجود، لكن حكمها بقى مستمرا غير منسوخ.
وهذا النوع من النسخ أيضا عندنا مرفوض على غرار النوع الأوّل بلافرق، لأنّ القائل بذلك إنّما يتمسّك بأخبار آحاد زعمها صحيحة الإسناد، متغفلّا عن أنّ نسخ آية محكمة شيء لايمكن إثباته بأخبار آحاد لاتفيد سوى الظنّ، وإنَّ الظنّ لايغني عن الحقّ شيئا.
هذا فضلا عن منافاته لمصلحة نزول نفس الآية أو الآيات، إذ لو كانت المصلحة التي كانت تقتضي نزولها هي اشتمالها على حكم تشريعيّ ثابت، فلماذا ترفع الآية وحدها، في حين اقتضاء المصلحة بقاءها لتكون سندا للحكم الشرعي المذكور.
ومن ثمّ فإنّ القول بذلك استدعى تشنيع أعداء الإسلام وتعييرهم على المسلمين في كتابهم المجيد.
وأخيرا فإنَّ الالتزام بذلك- حسب منطوق تلك الروايات- التزام صريح بتحريف القرآن الكريم، وحاشاه من كتاب إلهيّ خالد، مضمون بالحفظ مع الخلود.
ولذلك فإنّ هذا القول باطل عندنا- معاشر الإماميّة- رأسا، لامبرّر له إطلاقا فضلا عن مساسه بقداسة القرآن المجيد.
قال سيّدنا الأُستاذ رحمه الله: أجمع المسلمون على أنّ النسخ لايثبت بخبر الواحد كما أنّ القرآن لايثبت به. وذلك لأنّ الأُمور المهمّة التي جرت العادة بشيوعها بين الناس وانتشار الخبر عنها، لاتثبت بخبر الواحد، فإنّ اختصاص نقلها ببعض دون بعض بنفسه دليل على
[١] - المصدر، ص ٢١٩.