التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - ملاك صحة القراءة
فقراءة الحسن- وهو من الأربعة-: «وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطون» غلط بلاريب.[١]
وكذلك قراءة ابن عامر- وهو من السبعة-: «قتلُ أولادَهم شُركائِهم»[٢] بإضافة «قتل» إلى «شركائهم» وفصل «أولادهم»- وهو مفعول به- بين المضاف العامل والمضاف إليه الفاعل.
قال أبوالبركات ابن الأنباري: وأمّا نصب «أولادَهم» وجرّ «شركائِهم» فهو ضعيف في القياس جدا ... ومثل هذا لايكون في اختيار الكلام بالإجماع، واختلفوا في ضرورة الشعر، فأجازه الكوفيّون وأباه البصريّون وهذه القراءة ضعيفة في القياس بالإجماع.[٣]
وهكذا قراءة حمزة- من السبعة-: «وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ»[٤] بخفض «الأرحام» عطفا على العائد المجرور. قال أبومحمد: هو قبيح عند البصريّين، قليل في الاستعمال، بعيد في القياس، لأنّ المضمر في «به» عوض من التنوين، ولأنّ المضمر المحفوظ لاينفصل عن الحرف، ولايقع بعد حرف العطف، ولأنّ المعطوف والمعطوف عليه شريكان، فكما لايجوز «واتقوا اللّه الذي تساءلون بالأرحام» فكذلك لايجوز الخفض عطفا[٥] لأنّ الضمير المعطوف عليه- على هذا التقدير- عائد، ولايصلح المعطوف أن يحلّ محلّ العائد.
وقراءة قنبل- صاحب قراءة ابن كثير-: «أَرْسِلْهُ مَعَنا غَدا يَرْتَعي وَيَلْعَبْ»[٦] بإثبات الياء في «يرتعي» وإسكان الباء في «يلعب».[٧] في حين أنّه يجب الجزم في جواب الطلب.
فرفع «يرتعي» وجزم «يلعب» ممّا يدلّ على أن لامعرفة له بأُصول العربيّة إطلاقا. كما قال ابن قتيبة: وما أقلّ من سلم من هذه الطبقة في حرفه من الغلط والوهم.[٨]
وكذا قراءته: «إنَّهُ مَنْ يَتَّقي وَيَصْبِرْ»[٩] بإثبات الياء في الفعل الأوّل وإسكان الثاني[١٠]
[١] - الشعراء ٢١٠: ٢٦. راجع: البحرالمحيط، ج ٧، ص ٤٦؛ والكشاف، ج ٣، ص ٣٣٩.
[٢] - الأنعام ١٣٧: ٦.
[٣] - مجمع البيان، ج ٤، ص ٣٧٠.
[٤] - النساء ١: ٤.
[٥] - الكشف، ج ١، ص ٣٧٥- ٣٧٦.
[٦] - يوسف ١٢: ١٢.
[٧] - التيسير، ص ١٣١؛ والمرشد الوجيز، ص ١٧٥.
[٨] - تأويل مشكل القرآن، ص ٦١.
[٩] - يوسف ٩٠: ١٢.
[١٠] - المرشد الوجيز، ص ١٧٥.