التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - الطبقة الثامنة
الطبقة الثامنة
وهم بقيّة من عاشوا في القرن الثالث، وأدركوا بضعا من القرن الرابع، وكانوا هم آخر من كان له اختيار في القراءات، وهم عدد كثير، نذكر منهم أهمّ المعروفين في ذلك العهد:
١- الزينبي: محمد بن سليمان الهاشميّ أبوبكر البغدادي، أحد من عنى بالقراءات، وكان إماما في قراءة المكّيين. قرأ على إسحاق الخزاعي وجماعة وقرأ عليه ابن بدهن وأحمد الولي والشذائي وجماعة. قال الداني: توفي قريبا من سنة ٣٢٠.
٢- نفطويه: إبراهيم بن محمد بن عرفة أبو عبداللّه العتكي الواسطي. قال الذهبي: كان من أذكياء العالم. قال المرزباني. وكان من طهارة الأخلاق وحسن المجالسة والصدق فيما يرويه، على حال ماشاهدت عليها أحدا. وكان فقيها عالما ومسندا للحديث.
قال ابن حجر: ثقة صدوق، لايتعلّق عليه بشيء ممّا رواه. وكان جالس الملوك والوزراء، وأتقن الحفظ مع المروة والفتوّة والظرف. وقال مسلمة: كان كثير الرواية للحديث وأيّام الناس. وكانت فيه شيعيّة. وحكي: أنّه جلس للإقراء أكثر من خمسين سنة، وكان يبتدئ في مجلسه بشيء من القرآن على قراءة عاصم، ثمّ يقرئ غيره.
قرأ على محمد بن عمرو بواسط وغيره. وأخذ الحروف عن شعيب بن أيّوب ومحمد بن الجهم. وقرأ عليه ابن سعيد القزّاز والشنبوذي وأبوبكر بن شاذان وجماعات. توفي ببغداد سنة ٣٢٣.
٣- ابن مجاهد: أحمد بن موسى بن العباس، أبوبكر البغدادي العطشي، المقرئ الأُستاذ- على حدّ تعبير الذهبي- ولد ببغداد بسوق العطش ومن ثمّ نسب إليه. وهو الذي كتب في القراءات السبع المعروفة، وحصرها في السبعة، ومنذ ذلك العهد شاعت العقيدة العامّيّة: أنّ القراءات محصورة في السبع وأنّها التي جاءت الإشارة إليها في حديث السبعة.
ومن ثمّ يعود لوم هذه الإشاعة الكاذبة إلى ابن مجاهد، كما قال الدكتور صبحي الصالح.
وهو أوّل من حاول سدّ باب الاجتهاد والاختيار في القراءات. قال ابن أبي هاشم: