التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - ومن سورة الأنبياء
ومن سورة طه:
قرأ أبو عمرو: «طاء، هِ-» بكسر الهاء. وقرأ حمزة والكسائي «طِ-، هِ-» بالكسر فيهما.
وقرأ حفص والباقون: «طا، ها» قالَ أبوزرعة: وهو الأصل، لأنّ العرب تقول: طاء، هاء.[١]
وقرأ أبو عمرو: «إنَّ هذين لسَاحران»[٢] بالتشديد والياء.
وقرأ عاصم والباقون: «إنْ هذانِ لَساحِرانِ ...» بالتخفيف والألف، لأنّه الموافق لرسم المصحف الإمام.[٣]
وقد تكلّمنا عن تفصيل ذلك في مجاله. ولأبي زرعة أيضا كلام حول ذلك فراجع.
ومن سورة الأنبياء:
قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ».[٤] قال الفرّاء: القرّاء يقرأونها بنونين، وكتابها بنون واحدة. وذلك أنّ النون الأُولى متحرّكة والثانية ساكنة، فلا تظهر الساكنة على اللسان، فلمّا خفيت حذفت.[٥]
فقد قرأعاصم برواية حفص وكذلك سائر القرّاء، بنونين مع إخفاء الثانية، وفق المعهود من لهجة العرب عند النطق بالنون الساكنة في الحالة السادسة، ممّا ذكره أئمّة القراءة، منهم مكّي بن أبي طالب فراجع.[٦]
هذا ... ولكن ابن عامر وكذا شعبة، قرأ «نُجّي» بتشديد الجيم وسكون الياء.
قال الفرّاء: ولا نعلم لها جهة إلّا احتمال اللّحن، لأنّ مالم يسم فاعله إذا خلا باسم رفعه. قال أبوزرعة: وقالوا أيضا: «نجّي» فعل لم يسم فاعله وكان الواجب أن تكون الياء مفتوحة كما في «عزيّ وقُضيَ».[٧]
[١] - المصدر، ص ٤٤٩- ٤٥٠.
[٢] - طه ٦٣: ٢٠.
[٣] - حجة القراءات، ص ٤٥٤.
[٤] - الأنبياء ٨٨: ٢١.
[٥] - أي فلمّا خفيت لسانا حذفت خطّا أيضا، وذلك في العهد الأوّل عندما كان الخطّ عند العرب في بدايته.
[٦] - الكشف، ج ١، ص ١٦٦.
[٧] - راجع: معاني القرآن، ج ٢، ص ٢١٠؛ وحجة القراءات، ص ٤٦٩- ٤٧٠.