التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢ - ٥ - تأثير اللهجة
واختلافهم في الإشباع إلى حدّ توليد حرف، نحو: «انظور» في «انْظُرْ» أنشد الفرّاء:
|
اللّه يعلم أنّا في تلفّتنا |
يوم الفراق إلى جيراننا صُور |
|
|
وأنّني حيث ما يَثْني الهوى بَصَري |
من حيثُ ماسلكوا أدنو فأنظُور |
|
قال أبوالحسين أحمد بن فارس: كلّ هذه اللغات مسمّاة منسوبة إلى أصحابها، لكن هذا موضع اختصار، وهي وإن كانت لقوم دون قوم، فإنّها لمّا انتشرت تعاورها الكلّ.[١] أي لم تكن غريبة بحيث تخلّ بفصاحة القرآن!
ومن ذلك أيضا مبالغتهم في إظهار الهمزة المفتوحة فتتبدّل إلى العين، وهي لغة دارجة في تميم وبني قيس بن عيلان- كما قال الفرّاء- وتسمّى «عنعنة تميم» فيقولون:
«أشهد عَنَّكَ رسُولاللّه». قال ذوالرمّة:
|
أعَنْ ترسّمتَ من خرقاءَ منزلةً |
ماءُ الصبابة من عينيك مسجوم |
|
أراد «أأن». وذوالرمّة شاعر إسلاميّ بدويّ مجيد.
لكنّها لغة مذمومة، ومن ثمّ قال أحمد بن فارس- بصدد الإشادة بلغة قريش-:
ألاترى أنّك لاتجد في كلامهم عنعنة تميم، ولا عجر فيّة قيس، ولاكشكشة أسد، ولا كسكسة ربيعة، ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس، مثل: تِعلمون ونِعلم- بكسر التاء والنون- ومثل: شِعير وبِعير- بكسر الشين والباء.[٢]
كما أنّ بعض العرب كانت تنبر بالياء أو الواو، أي تبدّلهما همزة، وسمّاهم سييبويه «أهلَ التحقيق» يريد: المبالغين في إظهار الحرف. وقال: هي لغة رديئة وقد نهى النبيّ صلى الله عليه و آله عنها. قال رجل للنبيّ: يا نبياللّه. فقال: لاتنبر باسمي. وفي رواية: إنّنا معشر قريش لا ننبر.[٣]
قال سيبويه: بلغنا أنّ قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحقّقون نبيء وبريئة
[١] - الصاحبي: ص ٥٠- ٥١.
[٢] - الصاحبي، ص ٥٣؛ والمرشد الوجيز، ص ١٠١.
[٣] - النهاية لابن الأثير، ج ٥، ص ٧؛ ولسانالعرب، ج ٥، ص ١٨٩؛ مادة« نبر».