التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - هفوة من عظيم
هفوة من عظيم
المعروف من مذهب أهل البيت عليهم السلام أنّ القرآن واحد نزل من عند واحد، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرُّواة كما في الحديث المتفّق عليه عن الإمام الصادق عليه السلام.[١]
وعلى ذلك سار فقهاء الإماميّة خلفا عن سلف، لم يشذّ عنهم أحد لا قديما ولا حديثا. نعم أخذوا من القراءات المشهورة المتلقّاة بالقبول لدى عامّة المسلمين طريقا إلى القرآن الموحى إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقالوا بجواز القراءة بما يتداوله القرّاء المعروفون، وبذلك صحّ أحاديثهم المرويّة عن أهل البيت. وعملهم الذي ساروا عليه في الفقه والاستنباط.
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس سره: «إنّ العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم: أنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبيّ واحد، غير أنّهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء»[٢] وقد عرفت- في الفصل المتقدّم- كلام الحجّة البلاغي، والإمام الخوئي، وهكذا تجد كلمات علمائنا متفقة في ذلك في جميع مصنّفاتهم الفقهيّة والكلاميّة وكتبهم في القرآن والتفسير.
هذا ... وقد شذّ كلام غريب من شيخنا الشهيد الثاني زين الدين الجبعي قدس سره ذكر في كتابه «المقاصد العليّة في شرح الألفيّة»: «أنّ كلًاّ من القراءات السبع، من عند اللّه تعالى، نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين صلى الله عليه و آله تخفيفا على الأُمّة وتهوينا على أهل هذه الملّة».[٣]
وهذا الكلام من مثل هذا الرجل العظيم مستغرب جدا ولايقبل أيّ تأويل أو حمل وجيه.
وأظنّه قد فرط منه ذلك في أوّليّات تآليفه من غير تحقيق- نظير ما كتبه ابن الجزري
[١] - الكافي، باب النوادر من كتاب« فضل القرآن»، ج ٢، ص ٦٣٠.
[٢] - التبيان، ج ١، ص ٧.
[٣] - مفتاح الكرامة، كتاب الصلاة، ص ٣٩٢.