التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - أسانيد تشريفية
٢- أدلة في وجه زاعمي التواتر
مصطلح التواتر
التواتر مصطلح فن «معرفة الحديث» حيث يقسّم إلى متواتر ومشهور ومستفيض وآحاد، وصحيح وحسن ومرسل وضعيف ...
والحديث المتواتر: ما بلغ رجال إسناده في جميع الطبقات حدّا في الكثرة والانتشار، بحيث يؤمن- قطعيّا- تواطؤهم على مصانعة الكذب. ومن ثمّ يجب في الحديث المتواتر توفّر الشروط التالية:
١- اتصال الإسناد من الراوي الأخير إلى مصدر الحديث الأوّل اتّصالًا تاما.
٢- يبلغ عدد الرواة والناقلين حدّا من الكثرة والانتشار فوق الاستفاضة والاشتهار بما يؤمن تواطؤهم على الكذب.
٣- أن يحتفظ بنفس الحجم من كثرة النقلة في كلّ دور وطبقة، فالكثرة تنقل عن الكثرة وهكذا إلى المصدر الأوّل.
وعليه فلو تضاءل حجم العدد في طبقة من هذه الطبقات أو انتهت إلى واحد ثمّ أخذ أيضا في الانتشار والتضخّم، فإنّ هذا لايسمّى متواترا في الاصطلاح، ويدخل في أخبار الآحاد.
وحديث «تواتر القراءات»- إن تسلّمناه- فمن النمط الأخير، أنّها متواترة عن القرّاء أنفسهم، أمّا من قبلهم فإلى طبقة الصحابة وعهد رسولاللّه صلى الله عليه و آله فلا تعدو أخبار آحاد، لو كان هناك إسناد، وإلّا فالأمر أفضح. ممّا سيبدو من خلال بحوثنا التالية.
أسانيد تشريفيّة
اصطلح المؤلّفون في القراءات على ذكر إسناد القرّاء، ولاسيّما السبعة، متّصلًا إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله وهذا شيء التزموه مهما استدعى تكلّفا ظاهرا، في حين أنّ القرّاء أنفسهم لم