التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - تواتر القرآن
«أَكْرَمَنِ» و «أَهانَنِ»[١] بإسقاط ياء المتكلّم لفظا وخطّا في جميع المصاحف.
وقوله: «إِنْ هذانِ»[٢] هكذا ثبتت في المصاحف وقرأها المسلمون منذ الصدر الأوّل فإلى الآن، ولم يجرأ أحد على تغييرها وإن زعم الزاعمون أنّها لحن[٣] حتى أنّ أبا عمرو قال: إنّي لأستحي أن أقرأ «إنّ هذانِ لَساحِرانِ».[٤] يعني: بتشديد إنّ مع الألف على خلاف قراءة المشهور. الأمر الذي يدلّنا- بوضوح- أنّ للقرآن بذاته حقيقة ثابتة احتفظ عليها المسلمون، بعيدا عن متناول القرّاء.
وهكذا قوله: «أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ»[٥] بحذف الياء من «الداع» مع كونه معرّفا باللام. وكذلك حذف ياء المتكلّم من «دعان». قرأها المسلمون هكذا عبر العصور، وكذلك أثبتوها في مصاحفهم، وهل يجرأ أحد على تغييرها؟ فليفعل فاعل إن استطاع!!
وكذا قوله: «كِتابيهْ» و «حِسابِيَهْ» و «مالِيَه» و «سُلْطانِيَهْ»[٦] بإثبات هاء السكت لفظا وخطّا، وفتح ياء المتكلم كذلك. من غير أن تكون للقرّاء في ذلك يد، وإنّما هي متابعة محضة لعامّة المسلمين ورثوها كذلك من السلف فلا يمكن تغييرها أبدا. وأمثال ذلك كثير في القرآن الكريم.
وأيضا فإنّ قضية تشكيل المصحف على يد أبي الأسود، وتنقيطه على يد تلميذيه نصربن عاصم ويحيىبن يعمر[٧] لدليل حاسم على أنّ القرآن كان ذاحقيقة ثابتة في صدور المسلمين، فجاء تقييدها في المصحف على يد زعماء الأُمّة، خشية تحريف من لاعهد له بالقرآن.
وهاتلك المصاحف المرسومة وفق المصطلح الأوّل باقية، لاتختلف في إعرابها وحركاتها ومرسوم كلماتها عمّا بأيدينا من المصاحف الحاضرة.
ويزيدك وضوحا: وجود قطع قرآنيّة جاءت في كلمات السلف، لغرض الاستشهاد
[١] - الفجر ١٥: ٨٩ و ١٦.
[٢] - طه ٦٣: ٢٠.
[٣] - تأويل مشكل القرآن، ص ٢٥.
[٤] - التفسير الكبير، ج ٢٢، ص ٧٤.
[٥] - البقرة ١٨٦: ٢.
[٦] - الحاقة ١٩: ٦٩ و ٢٠ و ٢٥ و ٢٦ و ٢٨ و ٢٩.
[٧] - راجع: الجزء الأوّل« أوّل من نقّط المصحف».