التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - فنون التجويد في دور التدوين
اللّه؟ قال: بقراءة القرآن كما أُنزل».[١]
إلى غيرها من روايات تنمّ عن اهتمام الأئمّة عليهم السلام بالعربيّة، حفظا على القرآن أن يقرأ كما أُنزل على عربيّته. والعربيّة إنّما هي باللهج والإعراب.
قال سيّدنا الأُستاذ- طاب ثراه-: تجب القراءة الصحيحة، بأداء الحروف وإخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب، كما يجب أن تكون هيأة الكلمة موافقة للأُسلوب العربي من حركة البنية وسكونها، وحركات الإعراب والبناء وسكناتها، والحذف والقلب والإدغام والمدّ الواجب وغير ذلك، فإن أخلّ بشيمن ذلك بطلت قراءته.[٢]
وكلمات الفقهاء في ذلك متظافرة ومتوافقة على وجوب اللهج وفق المتعارف عند العرب مع الإمكان ولايجوز الخروج عنه ولو بالإسراف المخلّ، كما نبّهنا عليه.
فنون التجويد في دور التدوين
ذكرنا أنّ قضيّة التجويد في القراءة وتحسين التلاوة أمرٌ سابقٌ رافَقَ تعليم القرآن منذ البدء على عهد الرسالة وهكذا استمرّ الحال عبر الأجيال. ولعلّ أوّل من عُني بشأنه إلى جنب العناية بعلم القراءات، هو أبوبكر ابن المجاهد (ت ٣٢٤) في كتاب «السبعة في القراءات». بحث فيه عن إمالة الألف والإشمام. وعن صفات الحروف: المطبقة والمهموسة والمجهورة وحروف الصفير. وعن الإدغام واختلاف القرّاء فيه. وأحكام النون الساكنة والتنوين (إدغاما وإظهارا). وعن الهمزة في الكلمة وفي الكلمتين. وعن المدّ والقصر. وعن الفتح والإمالة.
ثُمَّ الإمام أبوزرعة عبدالرحمان بن نجلة (ت ٤١٠) في كتابه «الحجة في القراءات».
بحث عن جوانب من هذا الفن. بحث عن الإشمام و الإشباع والإمالة والإدغام. وعن الوقف والوصل، والقصر و المدّ ونحو ذلك.
[١] - أورده أحمد بن فهد الحلّي في كتابه« عدّة الداعي» ص ١٨.
[٢] - منهاج الصالحين، ج ١، ص ١٦٥، المسألة رقم ١٠٩.