التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - النسخ المتدرج
ويساهموهم في العمل المضني ويساووهم في الملبس والمأكل وسائر معايش الحياة، كما كان يفعل الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام مع غلامه قنبر.[١]
قال الصادق عليه السلام: «من افترى على مملوكٍ عزّر، لحرمة الإسلام».[٢]
وبذلك أصبح الرقيق في ظلّ الإسلام إنسانا كاملًا له كرامته الإنسانية ومتمتّعا بحقوق سائر المسلمين على سواء. وبذلك جازت إمامته[٣] وتصدّيه المناصب الرسميّة من الدرجة العالية في الإسلام.[٤] كما وآخى النبي صلى الله عليه و آله بين بلال وأبي رويحة الخثعمي وبين زيد وعمّه حمزة.[٥]
كلّ ذلك خطوات واسعة لتحرير الرقيق روحيّا، بردّه إلى الإنسانيّة ومعاملته على أنّه بشر كريم. وأن لا فرق بين السّادة والعبيد من حيث أصالة النسب، كلّهم بنو آدم، وآدم من تراب. ولكنّ الإسلام لم يكن ليكتفي بهذا المقدار، لأنّ قاعدته الأساسيّة العظمى هي المساواة الكاملة بين البشر، وهي التحرير الكامل لكلّ بشر. وكلّ الذي تقدّم كان تمهيدا للوصول إلى هذه الغاية الكريمة، والتي كان النبي صلى الله عليه و آله يترقّبها ترقّبا: قال صلى الله عليه و آله: «ما زال جبرائيل يُوصيني بالمماليك حتى ظننت أنّه سيجعل لهم وقتا إذا بلغوا ذلك الوقت أعتقوا».[٦]
والأمر الأساسي الذى قام به الإسلام منذ البدء، أن جفّف منابع الرّقّ كلّها، فيما عدا منبعا واحدا لم يكن من المصلحة تجفيفه آنذاك، وذلك هو: رقّ الحرب. فقد كان العرف السائد يومئذٍ هو استرقاق أسرى الحرب أو قتلهم وكان هذا العرف قديما جدا. وجاء الإسلام والناس على هذا الحال، ووقعت بينه وبين أعدائه الحروب، فكان الأسرى المسلمون يُسترقّون عند أعداء الإسلام فتُسلب حرّيّاتهم ويعامَلون الذلّ والهوان، فلم يكن في وسع الإسلام أن يطلق سراح من يقع في يده من أسرى الأعداء، فليس من حسن
[١] - بحارالأنوار، ج ٧٤، ص ١٤٣- ١٤٤، برقم ١٩.
[٢] - البحار، ج ٧٩، ص ١١٩، برقم ١٥.
[٣] - قرب الإسناد للحميرى: ص ٩٥ ط نجف. راجع: البحار، ج ٨٨، ص ٤٣.
[٤] - فى حديث تأمير زيد وابنه أُسامة قيادة الجيش وفيه كبار الأصحاب.
[٥] - راجع: سيرة ابن هشام، ج ٢، ص ١٥١- ١٥٣.
[٦] - من لايحضره الفقيه، ج ٤، ص ٧.