التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - ملاك صحة القراءة
بالعكس.[١]
وفي مثل هذا الاختلاف- أيضا- تكون إحدى القراءتين صحيحة والأُخرى مرفوضة، على أُصولنا حسبما تقدّم.
لكن وجه الاختيار هنا يختلف عن صورة اختلاف المادّة، فقد يكون وجه الاختيار هو العرف العامّ كما هناك، وقديكون بالاعتبار القطعي، وقد يكون بمرجّح رواية صحيحة الإسناد، أو نحو ذلك ممّا سنتعرّض له. ففي مثل «باعِدْ» نختار صيغة الطلب لإجماع القرّاء المعروفين، وإجماعهم طريق إلى معرفة النصّ الأصل المعروف بين عامّة المسلمين.
وفي «أَعْلَمُ» نختار صيغة المتكلّم، حيث قراءة الأكثريّة، ونظرا لعدم وجود من يطلب منه العلم سوى نفسه.
وفي «نُجازِي» نرجّح قراءة النون بقرينة صدرالآية: «ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ».[٢]
وفي «يَطْهُرْنَ» نرجّح التخفيف، نظرا لأنّ شرط جواز إتيانهنّ بلا كراهة أمران: انقطاع الدم والاغتسال. وأمّا على قراءة التشديد فيبقى أمر انقطاع الدم مسكوتا عنه.
وفي «لامَسْتُمُ» يكون الترجيح مع الألف، لأنّه إجماع المحقّقين من الفقهاء، وعليه روايات أهلالبيت عليهم السلام.
وفي «أَرْجُلَكُمْ» نختار النصب، لأنّ وجه الخفض- عطفا على لفظ المجرور- يتنافى والنظرة الفقهيّة القائلة بوجوب الاستيعاب في مسح الرجلين طولًا نظرا لبيان حدّي الممسوح في الآية على ما يأتي في نهاية المقال.
وأمّا قراءة نصب «آدم» ورفع «كلمات» فيستبشعها الذوق السليم، فضلا عن مخالفتها لمتبادر أذهان العموم في أمثال هذه التراكيب، ومثلها قراءة أبي حنيفة المستنكرة.
[١] - فاطر ٢٨: ٣٥. الثانية قراة أبي حنيفة. تفسير القرطبي، ج ١٤، ص ٣٤٤.
[٢] - فاطر ١٧: ٣٤.