التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٣ - من سورة الحج - خمس آيات
١٢٧ (٣)- «قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا».[١]
قال ابن حزم: منسوختان بآية السيف.
قلت: الصبر من شيمة الأنبياء لايزالون عليه مادام الجهل متحكّما في نفوس الأُمّة.
وأمّا الأمر بالتربّص في الآية الثانية فهو تهديد ووعيد. فكلتا الآيتين محكمتان.
من سورة الأنبياء- آيتان
١٢٨ (١)- «إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ».[٢]
١٢٩ (٢)- «وَ كُلٌّ فِيها خالِدُونَ. لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ».[٣]
قال ابن حزم: نسختهما «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ».[٤]
هذا بناء على شمول الآيتين لمثل عيسى بن مريم وعزير والملائكة الذين عبدهم الناس جهلًا واتخذوهم أربابا من عند أنفهسم. وعليه فالآية الأخيرة تخصيص واستثناء لانسخ، كما لايخفى.
لكن الظاهر: أنّ هذه الآية تعني طائفة المؤمنين، تجاه طائفة المشركين، كما في قوله:
«فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ».[٥] وقوله: «فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ ... وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها».[٦]
من سورة الحج- خمس آيات
١٣٠ (١)- «إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ».[٧]
قال ابن العتائقي: منسوخة بآية السيف.[٨] قلت: هي نفي للمسؤوليّة في خارج إطار التبليغ.
[١] - طه ١٣٥: ٢٠.
[٢] - الأنبياء ٩٨: ٢١.
[٣] - الأنبياء ٩٩: ٢١- ١٠٠.
[٤] - الأنبياء ١٠١: ٢١. راجع: رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٨٥.
[٥] - الشورى ٧: ٤٢.
[٦] - هود ١٠٥: ١١- ١٠٨.
[٧] - الحج ٤٩: ٢٢.
[٨] - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن العتائقي، ص ٢١٣.