التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - الطبقة الأولى
فلقيت البزّي فأخبرته، فقال: قد رجعت عنه.[١]
وينبغي أن يجعل ذلك- أيضا- دليلا[٢] في وجه القائل بتواتر القراءات كما نبّه عليه سيّدنا الأُستاذ فيما سلف.[٣]
ولنعرض- هنا- من تراجم القرّاء، الأئمّة المعروفين، من ذوي الاختصاص بأُصول القراءة أمّا المنسوب إليهم قراءة- أحيانا- أو ذكر اسمه في أسناد قارئ فليس في التعرّف بشأنهم كثير فائدة في مقصود البحث.
وإليك من أئمّة القرّاء الكبار، حسب الطبقات:
الطبقة الأُولى
كان كبار الصحابة- على عهده صلى الله عليه و آله- يتعاهدون القرآن كما أُنزل بين أظهرهم، يتلقّونه من رسولاللّه صلى الله عليه و آله على أصالته غضّا طريّا.
وكان النبيّ صلى الله عليه و آله ربّما بعث بآحادهم إلى القبائل وأطراف البلاد، يدعون الناس إلى الإسلام، ويقرأون عليهم آيا من الذكر الحكيم، ويعلّمونهم القرآن. هكذا كان شأن الصحابة الأخيار، ولاسيّما الأجلّاء منهم رضي اللّه عنهم.
لكن اختصّ من بينهم نفر كانوا هم مراجع الباقين في نشر القرآن وتعليمه. وهم خمسة: أوّلهم ورأسهم علي بن أبي طالب عليه السلام ثمّ عبداللّه بن مسعود، وأُبيّ بن كعب، وأبوالدرداء. وخامسهم: زيد بن ثابت، وكان أصغرهم.
ويذكر المؤرّخون غير هؤلاء- أيضا- كالمقداد بن الأسود، وأبي ذرّ جندب بن جنادة، ومعاذبن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة، وأضرابهم. لكنّهم إلى جمع القرآن في الصدور أو في الصحف، أولى منهم بتصّدي إقراء الناس سمة اختصاصيّة.
[١] - منجد المقرئين لابن الجزري، بنقل مناهل العرفان، ج ١، ص ٤٥٢.
[٢] - مضافا إلى الأدلّة الثمانية السالفة راجع:« وقفة عند مسألة التواتر».
[٣] - في« تصريحات أئمة الفنّ».