التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - من سورة البقرة - ست وعشرون آية
من غير أن يكون ذلك نسخا.
٧- «وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى».[١]
عن ابن عباس: نسختها آية «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».[٢]
ظاهر الآية أنّ الرجل لايقتل بالمرأة، وهذا عامّ إلّا فيما إذا أدّى أهل المقتولة نصف دية الرجل، كما رواه الطبري في تفسيره عن أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام والعيّاشي في تفسيره عن الإمام الصادق عليه السلام[٣] فهو تخصيص لانسخ.
٨- «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ».[٤]
قيل: إنّها منسوخة بآية المواريث. وقيل بحديث «ألا لاوصيّة لوارث». وقيل بالإجماع.[٥]
قال الطبرسي: والصحيح عند المحقّقين من أصحابنا أنّها غيرمنسوخة أصلا، إذ لا منافاة بين آية الوصيّة وآية المواريث، والحديث لم يصحّ عندنا، والإجماع لم يتحقّق.[٦]
نعم قام الإجماع على أنّ الوصيّة ليست بفرض، فبذلك نرفع اليد عن ظاهر الوجوب في الآية، أمّا الاستحباب المؤكّد فباق لايزال، والأحاديث بذلك من طرقنا متظافرة،[٧] فهذا رفع لظاهر إطلاق الآية، لالأصل حكمها، فليس من باب النسخ.
٩- «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ».[٨]
قال جلالالدين: إنّها منسوخة بقوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ» وبقوله تعالى: «وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ».[٩]
أخذ القائل بالنسخ بعموم التشبيه لتكون الآية الأُولى فرضت الصيام على المسلمين
[١] - البقرة ١٧٨: ٢.
[٢] - المائدة ٤٥: ٥. راجع: الدرّ المنثور، ج ١، ص ١٧٢.
[٣] - راجع: جامع البيان، ج ٢، ص ٦١- ٦٢؛ وتفسير العيّاشي، ج ١، ص ٧٥.
[٤] - البقرة ١٨٠: ٢.
[٥] - الإتقان، ج ٣، ص ٦٥.
[٦] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٢٦٧.
[٧] - راجع: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٧٣.
[٨] - البقرة ١٨٣: ٢.
[٩] - البقرة ١٨٧: ٢. راجع: الإتقان، ج ٣، ص ٦٥.