التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - من سورة البقرة - ست وعشرون آية
١٣- «فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».[١]
إن كان المراد هو الانتهاء عن الشرك بقبول الإسلام فالآية محكمة، وقد تبدّل الموضوع.[٢] وإن كان المراد الانتهاء عن القتال فهي منسوخة بآية السيف:[٣] «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ» وعليه فهو تدرّج في أمر القتال.
١٤- وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ».[٤]
قال ابن حزم: نسختها «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ».[٥]
وهذا استثناء وخروج ببعض أفراد العام، وليس من النسخ في شيء.
١٥- «يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ».[٦]
قال السدّي: إنّها نسخت بآية «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ».[٧]
لكن لامنافاة بين الآيتين، بعد أن كانت الأُولى ندبا في مطلق الصدقات المستحبّة، وكانت الثانية فرضا في الزكاة الواجبة خاصّة.
١٦- «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ».[٨]
قيل: إنّها منسوخة بآية السيف وبقوله تعالى: «وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ».[٩] والصحيح أنّها بالنسبة إلى مبادءة القتال محكمة، أمّا إذا ابتدأ الكفّار بالقتال فتجوز مقاتلتهم في الأشهر الحرم، نظير مقاتلتهم عند المسجد الحرام. نعم شرّعت المبادءة عام الفتح فقط ثمّ رجع الحكم إلى ماسبق أبدا، قال رسولاللّه صلى الله عليه و آله: إنَّ اللّه أحلّها لي في هذه الساعة ولم يحلّها لأحد من بعد إلى يوم القيامة.[١٠] فالآية إذن ليست منسوخة، ولاسيّما إذا قلنا بأنّ ناسختها هي آية السيف، وذلك لأنّها مشروطة بانسلاخ الأشهر الحرم[١١] الأمر الذي نستغربه من ابن حزم.
[١] - البقرة ١٩٢: ٢.
[٢] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٢٨٦.
[٣] - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٦٢.
[٤] - البقرة ١٩٦: ٢.
[٥] - البقرة ١٩٦: ٢.
[٦] - البقرة ٢١٥: ٢.
[٧] - التوبة ٦٠: ٩. راجع: مجمع البيان، ج ٢، ص ٣١٠.
[٨] - البقرة ٢١٧: ٢.
[٩] - البقرة ١٩٣: ٢. راجع: مجمع البيان، ج ٢، ص ٣١٢.
[١٠] - المصدر.
[١١] -« فَاذا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكَينَ حيثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» التوبة ٥: ٩.