التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - إنكارات على القراء
وكان أبوبكر بن عيّاش يقول: قراءة حمزة عندنا بدعة. وقال ابن دريد: إنّي لأشتهي أن يخرج من الكوفة قراءة حمزة. وكان ابن المهدي يقول: لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة، لأوجعت ظهره وبطنه. وكان يزيد بن هارون يكره قراءة حمزة كراهة شديدة.[١]
وتقدّم تلحين أئمّة النحو والأدب كثيرا من قراءات القرّاء الكبار، وقد أنكر المبرّد قراءة حمزة: «والأرحام»- بالخفض- و «مصرخي»- بكسر الياء- وأنكر مغاربة النحاة كابن عصفور، قراءة ابن عامر: «قتل أولادهم شركائهم» برفع «قتل» ونصب «أولادهم» وخفض «شركائهم»[٢] وخطّأ الفارسي قراءة ابن عامر: «ارجئه»[٣] وتقدّم تفصيل ذلك.[٤]
وهل يجرأ مسلم أن يخطّئ أو ينكر قراءة هي متواترة عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله؟! فإن دلّ ذلك فإنّما يدلّ على أنّ ما أنكروه شيء منسوب إلى نفس القرّاء، إنكارا عليهم، لا إنكارا لشيء ثبت عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله قطعيّا، تدلّنا على ذلك التعليلات الواردة في هذه المناسبات تبريرا للإنكارات المزبورة، فقد أنكر أبوالعباس المبرّد قراءة أهل المدينة: «هوُلاءِ بَناتي هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ»[٥] قال: هو لحن فاحش، وإنّما هي قراءة ابن مروان، ولم يكن له علم بالعربيّة[٦] وأمثال ذلك كثير.
وقد عقد ابن قتيبة بابا جمع فيه نماذج من غلط القرّاء المشهورين وفيهم من السبعة:
حمزة ونافع. قال: وما أقلّ من سلم من هذه الطبقة في حرفه من الغلط والوهم[٧] كما جمع محمد عضيمة كثيرا من موارد خطّأ النحاةُ فيها القرّاء، ونسبوهم إلى قلّة المعرفة وضعف الدراية، ونقل عن ابن جنّي وصفه للقرّاء- بصورة عامّة- في كتابه «الخصائص» بضعف
[١] - تهذيب التهذيب لابن حجر، ج ٣، ص ٢٧- ٢٨.
[٢] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ٣١٩.
[٣] - البحر المحيط، ج ٤، ص ٣٦٠.
[٤] - في الفصل السابق« غلوّ في الأدب».
[٥] - هود ٧٨: ١١؛ بنصب« أطهر» وهي قراءة شاذّة.
[٦] - المقتضب، ج ٤، ص ١٠٥.
[٧] - تأويل مشكل القرآن، ص ٦١.