التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - القراءات وأثرها في التفسير والأحكام
قال العلّامة ابن المطهّر الحلّي: المشهور كراهيّة وطئها بعد انقطاع الحيض قبل الغُسل، فإن غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا، ثمّ يطؤها.
وقال ابن بابويه الصدوق: لايجوز حتّى تغتسل، فإن غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها.
قال العلّامة: لنا قوله تعالى: «فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ»، خصّ النهي بوقت الحيض أو موضع الحيض، وإنّما يكون موضعا له مع وجوده، والتقدير عدمه فينتفي التحريم.
وقوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» على قراءة التخفيف. وما رواه علي بن يقطين عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: «إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء».
احتجّ المخالف بقوله تعالى: «فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» علّق الإتيان بفعل الطهارة، والمراد بها الغُسل أو غَسل الفرج، مع الشبق. وما رواه أبوبصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال: «لايصلح حتى تغتسل».
قال: وسألته عن امرأة حاضت في السفر، ثمّ طهرت فلم تجد ماءً يوما واثنين، أيحلّ لزوجها أن يجامعها قبل أن تغتسل؟ قال: «لايصلح حتى تغتسل». وعن سعيد بن يسار عنه عليه السلام قال: قلت: المرأة تحرم عليها الصلاة ثمّ تطهر فتتوضّأ من غير أن تغتسل، أفلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل؟ قال: لا، حتّى تغتسل.
وأجاب العلامة عن احتجاج المخالف بحمل أحاديث المنع على الاستحباب، جمعا بين الأدلّة.
والشاهد على هذا الجمع مارواه عبداللّه بن المغيرة عمّن سمعه عن العبد الصالح عليه السلام في المرأة إذا طهرت من الحيض ولم تمسّ الماء فلايقع عليها زوجها حتى تغتسل. فإن فعل ذلك فلابأس به. وقال: تمسّ الماء أحبّ إليّ.
وعن عليّ بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الحائض ترى الطهر، يقع