التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - من سورة الإسراء - ثلاث آيات
وهذا عجيب من مثل ابن حزم، لأنّ المستثنى والمستثنى منه كلام واحد، ولامعنى لنسخ المستثنى للمستثنى منه. فإنّه تخصيص.
على أنّ الاستثناء هنا منقطع، لأنّ موضوع الحكم أوّلًا هو الكفر باللّه حقيقة.
وموضوع الحكم الثاني هو الكفر باللّه ظاهريّا، فهو استثناء على حسب ظاهر الكلام.
وعلى أيّ تقدير فإنّ الحكم الأوّل لم ينسخ.
١١٥ (٤)- «وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ».[١]
١١٦ (٥)- «وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ».[٢]
قال ابن حزم: نسختهما آية السيف.
قلت: المجادلة بالطريقة الحسنى، والصبر في سبيل أداء الرسالة، هما من أوّليّات واجب الرسول «وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ».[٣] الأمر الذي لايقبل النسخ أبدا.
من سورة الإسراء- ثلاث آيات
١١٧ (١)- «وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً».[٤]
قال ابن حزم: إنَّ جانبا من هذه الآية منسوخ بقوله تعالى: «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى».[٥]
وهذا تخصيص لانسخ.
١١٨ (٢)- «وَ ما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا».[٦]
قال: نسختها آية السيف.
قلت: قد سبق أنّها تسلية للنبيّ وتحديد لمسؤوليّته صلى الله عليه و آله.
[١] - النحل ١٢٥: ١٦.
[٢] - النحل ١٢٧: ١٦.
[٣] - آل عمران ١٥٩: ٣.
[٤] - الإسراء ٢٤: ١٧.
[٥] - التوبة ١١٣: ٩.
[٦] - الإسراء ٥٤: ١٧.