التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - من سورة يونس - ثماني آيات
٨٩ (٦)- «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ».[١]
قال ابن حزم: منسوخة بآية «سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ».[٢]
ولعلّه نظر إلى ماورد من قوله صلى الله عليه و آله: سأزيده على السبعين[٣] فنزلت الثانية بعدم جدوى الاستغفار للكفّار إطلاقا. غير أنّ الأحاديث بذلك مضطربة ولا مستند صحيحا لها عندنا.
وحاشا النبيّ صلى الله عليه و آله وهو من صميم العرب، أن يأخذ من عدد السبعين في أمثال هذا الكلام خصوصيّة العدد، دون المبالغة في الكثرة!
والتحقيق: أنّ الآية الأُولى إخبار بصورة الطلب، كقول كثير عزة: «أسيئي بنا أو أحسني لاملومة». أي سواء أسأت أم أحسنت. فكانت الآية الأُولى كالثانية من غير فرق، فلا اختلاف ولانسخ.[٤]
٩٠ (٧)- «الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ».[٥]
٩١ (٨)- «وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ».[٦]
قال ابن حزم: نسختهما «وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ».[٧]
أقول: هذا استثناء وتخصيص بعد تعميم. فالأعراب بنوعيّتهم أهل كفر ونفاق، إلّا البعض ممّن اهتدى إلى الإيمان والإسلام. وهذا لايمسّ باب النسخ بشيء.
من سورة يونس- ثماني آيات
٩٢ (١)- «إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ».[٨]
[١] - التوبة ٨٠: ٩.
[٢] - المنافقون ٦: ٦٣.
[٣] - راجع: صحيح البخاري، ج ٦، ص ٨٥.
[٤] - راجع: مجمعالبيان، ج ٥، ص ٥٥؛ والكشاف- الهامش-: ج ٢، ص ٢٩٥.
[٥] - التوبة ٩٧: ٩.
[٦] - التوبة ٩٨: ٩.
[٧] - التوبة ٩٩: ٩.
[٨] - يونس ١٥: ١٠.