التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - ٢ - نسخ التلاوة دون الحكم
صاحب مذهب واختيار، ومن ثمّ فإنّ ذلك منه غريب جدا.
قال: فأمّا قول من لايرى الرجم أصلا فقول مرغوب عنه، لأنّه خلاف الثابت عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقد كان نزل به قرآن، ولكنّه نسخ لفظه وبقي حكمه- ثمّ يروي عن سفيان عن عاصم عن زرّ- قال: قال لي أُبيّ بن كعب: كم تعدّون سورة الأحزاب؟ قلت: إمّا ثلاثا وسبعين آية أو أربعا وسبعين آية. قال: إن كانت لتقارن سورة البقرة أو لهي أطول منها، وإن كان فيها لآية الرجم. قلت: أباالمنذر، وما آية الرجم؟ قال: «إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم».
قال: هذا إسناد صحيح كالشمس لامغمز فيه.
ثمّ روى بطريق آخر عن منصور، عن عاصم، عن زرّ، وقال: فهذا سفيان الثوري ومنصور شهدا على عاصم، وما كذبا، فهما الثقتان الإمامان البدران، وما كذب عاصم على زرّ، ولا كذب زرّ على أُبيّ.
قال أبو محمد: ولكنّها نسخ لفظها وبقي حكمها، ولو لم ينسخ لفظها لأقرأها أُبيّ بن كعب زرّا بلاشكّ، ولكنّه أخبره بأنّها كانت تعدل سورة البقرة ولم يقل له: إنّها تعدل الآن، فصحّ نسخ لفظها.
ثمّ يروي آية الرجم عن زيد وابن الخطاب ويقول: إسناد جيد.
ويروي عن عائشة، قالت: لقد نزلت آية الرجم والرضاعة، فكانتا في صحيفة تحت سريري، فلمّا مات رسول اللّه صلى الله عليه و آله تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها. قال: وهذا حديث صحيح. وليس هو على ماظنّوا، لأنّ آية الرجم إذ نزلت حفظت وعرفت وعمل بها رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلّا أنّه لم يكتبها نسّاخ القرآن في المصاحف، ولا أثبتوا لفظها في القرآن، وقد سأله عمربن الخطاب ذلك فلم يجبه. فصحّ نسخ لفظها، وبقيت الصحيفة التي كتبت فيها كما قالت عائشة، فأكلها الداجن ولاحاجة بأحد إليها.[١]
قلت: وإنّي لأستغرب هذا التمحّل الفاضح في كلام مثل هذا الرجل المعروف
[١] - المحلّى، ج ١١، ص ٢٣٤- ٢٣٦.