التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - ومن سورة البقرة
وقرأ حفص: «هُزُوا» بغير همز وضمتين، لأنّه كره الهمز بعد ضمّتين في كلمة واحدة فليّنها. وهي المتوافقة مع لغة العرب الفصحى السَّلِسَة، وهي القراءة المعروفة عند عامّة المسلمين.
قال مكّي: «هزوا، وكفوا، وجزءً» قرأ حمزة بإسكان الزاي والفاء، وضمّها الباقون.
وكلّهم هَمَز إلّا حفصا فإنّه أبدل من الهمزة واوا مفتوحة على أصل التخفيف ...[١]
* «إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ».[٢]
قرأ نافع: «ولا تَسْألْ» نهيا ... ولا وجه له ... إلّا على مذهب فاسد تركناه.[٣]
وقرأ عاصم والباقون: «ولا تُسْأَلُ» أي لست مسؤولا عنهم، كما في قوله تعالى:
«فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ».[٤] ونظيرها من آيات نزلت تسلية لخاطره صلى الله عليه و آله كانت نفسه الكريمة تذهب عليهم حسراتٍ، أن لايؤمنوا بهذا الحديث أسفا. ولعلّه صلى الله عليه و آله كان يخشى المسؤوليّة، التي جاءت الإشارة إليها في قوله تعالى: «فلنسألئن الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لنسألئن الْمُرْسَلِينَ».[٥]
* «وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ».[٦]
قرأ نافع وابن عامر: «و لوترى ...» خطابا إلى النبي صلى الله عليه و آله وعليه فجواب الشرط محذوف مقدّر، أي لرأيت أمرا فظيعا. وهكذا يبقى «أنّ القوّة ...» بلامحلّ للإعراب إلّا بتقدير «لأنّ القوّة ...» ... وهذا كلّه تكلّف.[٧]
وقرأ عاصم والباقون «ولو يرى ...» جريا مع ظاهر الكلام من غير تكلّف تقدير.
* «أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ».[٨]
[١] - الكشف، ج ١، ص ٢٤٧؛ وحجة القراءات، ص ١٠٠- ١٠١.
[٢] - البقرة ١١٩: ٢.
[٣] - راجع: حجة القراءات، ص ١١١.
[٤] - الغاشية ٢١: ٨٨- ٢٢.
[٥] - الأعراف ٦: ٧.
[٦] - البقرة ١٦٥: ٢.
[٧] - راجع: حجة القراءات، ص ١١٩.
[٨] - البقرة ١٨٦: ٢.