التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - من سورة آلعمران - خمس آيات
وُسْعَها».[١]
قال الطبرسي رحمه الله: وهذا لايصحّ، لأنّ تكليف ماليس في الوسع غير جائز فكيف نسخ؟![٢]
والصحيح: أنّ الآية تهدف المحاسبة على نيّة السوء لافي أمثال الوساوس، والخواطر اللّااختيارية، فالمرء محاسب على مايعزم من السوء بأخيه أو بامّته، ومن ثمّ قيل: نيّة الكافر شرّ من عمله. وأنّ مناوي السوء لتؤثّر على الأقوال والأعمال كما هي تؤثّر على التفكير والسلوك وأنّ هكذا إنسانا ليتّجه بكلّيّته حسب ما توجّهه عقيدته وعزماته.
وأنّ شخصية كلّ إنسان مختبئة طي مناويه وعزماته، فتتجلّى على مسارب سلوكه واتجاهاته.
وإذا كانت النّية- وهي عقد القلب الجازم- هي ركيزة بناء شخصيّة الفرد عقيدة وسلوكا، فجدير بها أن يحاسب عليها «لكلّ امرء مانوى». «إنّما الأعمال بالنيّات». قال أميرالمؤمنين عليه السلام: وبما في الصدور يجازى العباد.[٣]
فهكذا نيّة، توجّه مصير الإنسان في الحياة، لاغرابة أن يؤاخذ الإنسان عليها، والآية الكريمة تهدف إلى هذا المعنى، أمّا النيّة العابرة غير المؤثّرة على السلوك فمعفوّ عنها والآية لاتعنيها.
من سورة آلعمران- خمس آيات
٢٧ (١)- «وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ».[٤]
قال ابن حزم: منسوخة بآية السيف «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ».[٥]
قلت: أوّلًا: هذه الآية حديث عن نصارى نجران جاء وفدهم يحاجّون النبيّ صلى الله عليه و آله.
[١] - البقرة ٢٨٦: ٢. راجع: الدرّ المنثور، ج ١، ص ٣٧٤.
[٢] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٤٠١.
[٣] - الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٢٣٧.
[٤] - آل عمران ٢٠: ٣.
[٥] - التوبة ٥: ٩. راجع: رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٦٦- ١٦٧.