التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - الطبقة الخامسة
وأبي الحسن الكسائي، وجماعة. واختار لنفسه مقرأ وكان إماما ضابطا متتبّعا للأثر وكان أقرأ زمانه. مات سنة ٢٠٠.
٣- يحيى بن المبارك اليزيديّ: الإمام أبومحمد البصري النحوي المقرئ: وعرف باليزيديّ لاتّصاله بيزيدبن منصور خال المهدي يؤدّب ولده. جوّد القرآن على أبي عمرو، وقرأ عليه الدوري والسوسي، وكان له اختيار- كما ذكره الذهبي- وكان علّامة فصيحا مفوّها بارعا في اللغات والآداب. أخذ عن خليل بن أحمد الفراهيدي حتى قيل: أنّه أملى عشرة آلاف ورقة، وله عدّة تصانيف. توفي سنة ٢٠٢.
٤- عثمان بن سعيد أبوسعيد المصري المقرئ: الملقب ب- «ورش» أصله من أفريقية، قرأ القرآن وجوّده على نافع عدّة ختمات في حدود سنة خمس وخمسين ومائة. ونافع هو الذي لقّبه بورش لشدّة بياضه. والورش شيء يصنع من اللبن. وقيل: لقّبه بالورشان، وهو طائر معروف، وكان يقول: اقرأ ياورشان. وهات ياورشان، ثمّ خفّف فقيل ورش.
وكان ورش يعتزّ بهذه التسمية، ويقول: استاذي نافع سمّاني بذلك.
وإليه انتهت رئاسة الإقراء بالديار المصريّة في زمانه. قال الذهبي: إنّ ورشا لمّا تعمّق في النحو وأحكمه، اتخذ لنفسه مقرأ يسمّى مقرأ ورش. مات سنة ١٩٧.
٥- قالون أبو موسى عيسى بن مينا: قارئ أهل المدينة في زمانه. قيل: كان ربيب نافع. وهو الذي لقّبه بقالون لجودة قراءته. وهي لفظة روميّة معناها: «جيّد» ولم يزل يقرأ على نافع حتى مهر وحذق.
وطال عمره وطار صيته. قرأ عليه جماعات. توفي سنة ٢٢٠.
٦- يعقوب بن إسحاق الحضرمي: قارئ أهل البصرة في عصره. برع في القرآن وطار صيته. قال أبوحاتم: هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه.
وكان إمام جامع البصرة لايقرأ إلّا بقراءة يعقوب. وكان لايلحن في كلامه قطّ. وكان أبوحاتم السجستاني من بعض تلامذته. وقال أبوالقاسم الهذليّ: لم ير في زمن يعقوب مثله. وكان عالما بالعربيّة ووجوهها فاضلا نقيّا تقيّا. توفي سنة ٢٠٥.