التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤ - ١ - بداءة الخط
واحدة، فيكتبون الياء منفصلة عنها، كما في «يستحي ي» و «نحي ي» و «أحي ي» أو يحذفونها رأسا كما في «إيلافهم» كتبوها «إلافهم» بلاياء. الأمر الذي أشكل على بعض القرّاء فقرأها وفق الرسم بلاياء، قرأ ذلك أبوجعفر[١] فقد قرأ «ليلاف قريش» بحذف الهمزة وإثبات الياء. و «إلافِهِمْ رِحْلَةَ الشّتَاءِ وَالصَّيْفِ»[٢] بإثبات الهمزة وحذف الياء. وقرأ ابن فليح «ألفهم» بالهمز وسكون اللام. وهكذا اختلف القرّاء في هذه الكلمة اختلافا غريبا، من جرّاء عدم ضبط الكلمة في مرسوم الخط تماما.
وربّما رسموا التنوين نونا في الكلمة،[٣] كما كتبوا النون ألفا في كثير من المواضع، منها:
«لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ»[٤] و «لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ»[٥] وهاتان النونان نون تأكيد خفيفة كتبوها بألف التنوين: «وَ إِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً»[٦] كتبوا «إِذاً» بدل «إذن» تشبيها بالتنوين المنصوب.[٧]
وهكذا حذفوا واوات أوياءات بلاسبب معقول، فكان من أهم عوامل الإبهام والإشكال في القراءة بل في التفسير أيضا، كما في قوله تعالى: «وصالحوا المؤمنين»[٨] فلم يكتبوا الواو هكذا: «وَصالحُ الْمُؤْمِنينَ» ومن ثمّ وقع الاشتباه أنّه مفرد اريد به الجنس أو جمع مضاف.[٩]
وحذفوا الألف من «عادا الْأُولى» هكذا: «عاد الأُولى» فربّما اشتبه مشتبه أنّه فعل أو اسم[١٠] وزادوا ألفا في «جاءَنا»[١١] هكذا: «جاءانا» والكلمة مفردة فربّما ظنّها الجاهل مثنّى.[١٢] كما رسموا ألفا بعد كثير من واوات زعموهن واوات جمع، وعلى العكس حذفوا
[١] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٤٤؛ وشرح مورد الضمآن، ص ١٤٣.
[٢] - قريش ١٠٦، ١- ٢.
[٣] - كما في« كأين»؛ شرح مورد الضمآن، ص ١٨٦.
[٤] - العلق ١٥: ٩٦.
[٥] - يوسف ٣٢: ١٢.
[٦] - النساء ٦٧: ٤.
[٧] - شرح مورد الضمآن، ص ١٨٦.
[٨] - التحريم ٤: ٦٦.
[٩] - راجع: مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣١٦؛ وشرح مورد الضمآن، ص ٤٧.
[١٠] - النجم ٥٠: ٥٣؛ راجع: شرح مورد الضمآن، ص ١٢٥.
[١١] - الزخرف ٣٨: ٤٣.
[١٢] - شرح مورد الضمآن: ص ١٢٨.