التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩ - ٤ - إسقاط الألفات
وكذلك كلمة «لشاىءٍ»[١] في قوله: «وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً»[٢] زادوا بين الشين والياء ألفا لا عن سبب معقول. وكلمة «تَايْئَسُوا» في قوله «وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ»[٣] زادوا ألفا بعد حرف المضارع والفعل في الموضعين «تَايْئَسُوا» «يَايْئَسُ» بلا موجبٍ.[٤]
وعلى أيّ تقدير فإنّ عدم انتظام خطّ المصحف الأوّل كان أوّل عامل في نشوء اختلاف قراءة القرّاء.
كان على القارئ نفسه أن يختار نوع الحرف والشكل وتمييز الكلمة في حركتها القياسيّة ونوعيّة إعرابها، فضلًا عن إعجامها وتشكيلها، حسب مايبدو له من قرائن وأحوال وشواهد ونظائر، ومناسبة المعنى واللفظ، فكان عليه- لامحالة- أن يلاحظ جميع هذه الملاحظات ثمّ يختار القراءة التي يراها وفق الاعتبار الصحيح في نظره.
ولاشكّ أنّ المذاويق والسلائق، وكذلك الأنظار والدلائل تختلف حسب عقليّات الأشخاص وسابقة إلمامهم بالأمر، ومبلغ ممارستهم للموضوع، ومن ثمّ وقع الاختلاف في قراءة القرآن حسب تفاوت الاجتهادات النظريّة، فقد استند كلّ قارئ إلى علل وحجج ربّما تختلف عن حجج الآخرين.
وقد صنّف كثير من العلماء في مستندات القراءات المختلفة وذكروا عللها وحججها، منهم: أبوعلي الحسن بن أحمد الفارسيّ في كتابه «الحجّة في علل القراءات السبع».
ومنهم أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسيّ، في كتابه «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها» وسنذكر نماذج من كلامهما. والتصنيف في تعليل القراءات كثير.
هذا ... وأمّا الرواية أو السماع من الشيخ فلم يكن ينضبط تماما إذا كانت تعتمد على مجرّد الحفظ، ومن غير أنّ تتقيّد بالثبت في سجلّات خاصّة، أو في نفس المصحف الشريف برسم علائم- مثلًا-. فلامحالة كان يقع فيها خلط أو اشتباه كثير، لاسيّما إذا طالت
[١] - المصدر، ص ١٨٣.
[٢] - الكهف ٢٣: ١٨.
[٣] - يوسف ٧٨: ١٢.
[٤] - شرح مورد الضمآن، ص ١٨٣.