التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - بهتان مفضوح
وبذلك يفسّر قوله تعالى: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[١] وغيرها من الآيات.
وهناك تفسير للبداء أدقّ شرحناه ضمن مقال حافل بجوانب الموضوع.[٢]
بهتان مفضوح
تبيّن أنّ البداء الذي تقول به الشيعة- مستندا إلى الآية الكريمة- هو بذلك المعنى الجائز، نظير النسخ، من غير فرق.
وأمّا مانسبه بعض الكتّاب السلف، وتابعهم عليه الخلف من غير تحقيق، من إسناد الشيعة البداءَ المستحيلَ إلى اللّه تعالى، فهو افتراء محض وبهتان زور، وهذه كتب الشيعة الكلاميّة وغيرها من كتب التفسير والحديث، كلّها متّفقة على تفسير البداء- المسند إلى اللّه- بمعناه الجائز، وهو الظهور للناس بعد خفاء.[٣]
ونحن إذ لا نستغرب افتراءات السلف الموجّهة إلى الشيعة، حيث البيئة الغاشمة هي التي وجّهتهم ذاك التوجيه الخاطئ، لكنّا نستغرب جدا من متابعة الخلف، ونسجهم على نفس ذلك المنوال المعوج، كالأُستاذ الزرقاني[٤] والأُستاذ العريض[٥] ومن لفّ لفّهما، مشوا على نفس المنهاج الخاطئ من غير تحقيق عن جليّ الأمر، وهذه كتب الشيعة مبثوثة بين
[١] - الرعد ٣٩: ١٣. راجع: تفسير ابن كثير، ج ٢، ص ٥١٩؛ والبحار، ج ٤، ص ٩٢- ١٣٤.
[٢] - نشر ضمن بحوثنا عن معارف القرآن في مصنّف خاصّ.
[٣] - راجع- بالخصوص-: البيان للإمام الخوئي، ص ٤١٦.
[٤] - أنظر: مناهل العرفان، ج ٢، ص ١٨٢- ١٨٤.
وهو المعنى الذي فسّر به ابن حجر البداء في حديث الأقرع والأبرص والأعمى« بدا للّه أن يبتليهم» الوارد في صحيح البخاري كتاب الأنبياء، رقم ٥١، ج ٤، ص ٢٠٨. قال: أي سبق في علم اللّه فأراد إظهاره. وليس المراد أنّه ظهر له بعد خفاء عليه لأنّه مستحيل بشأنه تعالى.( فتح الباري بشرح البخاري، ج ٦، ص ٣٦٤). وهكذا قال ابن الأثير في كتابه النهاية، ج ١، ص ١٠٩.
[٥] - أنظر: فتح المنّان في نسخ القرآن لعلي حسن العريض، ص ٥٣- ٥٦.