التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - مناقشة إجمالية في مدلول الحديث
السبعة في عشرة وجوه، استوعب الكلام فيها بإسهاب[١] والأجدر هو البحث عن أحاديث السبعة بالتكلّم في كلّ طائفة بما يخصّها من كلام وتمحيص. وإليك إجماليا:
أمّا الطائفة الأُولى- وتعني اختلاف اللهجات- فتوسعة على الأُمَّة في قراءة القرآن، فإنّ البدويّ لايستطيع النطق كالحضريّ، ولا الأُمّي يتمكّن في تعبيره كالمثقف الفاضل.
ولاالصغير كالكبير، ولاالشيخ كالشابّ. فضلا عن اختلاف لهجات القبائل في تعبير كلمة واحدة، بما تعجز كلّ قبيلة عن النطق بغير ما تعوّدت عليه في حياتها. وهكذا اختلاف امم غير عربيّة في القدرة على النطق بالألفاظ العربيّة، فلو كانت الأُمّة الإسلاميّة على مختلف شعوبها، مكلّفة بالنطق على حدّ سواء، لكان ذلك من التكليف بغير المستطاع، و «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها».[٢]
وقد روى الإمام جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله قال: «إنّ الرجل الأعجميّ من امّتي ليقرأ القرآن بعجميّته، فترفعه الملائكة على عربيّته».[٣]
وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه و آله: «إنّي بعثت إلى أُمّة أُمّيّين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط» فرخّص لُامّته أن يقرأوا القرآن على سبعة أحرف، على اختلاف لهجاتهم، لايكلّفون لهجة خاصّة هم عاجزون عنها. والسبعة كناية عن التوسعة.
وقوله- في رواية أُخرى-: «فاقرأوا كيف شئتم» أي كيفما استطعتم. أو قوله: «يقرأ كلّ رجل منكم كما علم» أي كما يحسنه حسب معرفته ومقدرته في التعبير والأداء.[٤]
ومن ذلك مارواه أبوالعالية، قال: قرأ على رسولاللّه صلى الله عليه و آله من كلّ خمس رجل، فاختلفوا في اللغة- أي في اللهجة- فرضيقراءتهم كلّهم، فكان بنو تميم أعرب القوم.[٥]
قال ابن قتيبة: «فكان من تيسيره تعالى أن أمره صلى الله عليه و آله بأن يقرئ كلّ قوم بلغتهم وما
[١] - المصدر، ص ٢١- ٥٤.
[٢] - البقرة ٢٨٦: ٢.
[٣] - وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٨٦٦.
[٤] - راجع: تأويل مشكل القرآن، ص ٣٤.
[٥] - جامع البيان، ج ١، ص ١٥.