التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - ملاك صحة القراءة
ولا وجه لهذا الافتراق في حين أنّهما معا في حيّز «من» الجازمة، بدليل الفاء بعدها.
وقراءة نافع: «هَلْ عَسِيْتُمْ»[١] بكسر السين، لغة رديئة ... قال أبوعبيد: القراءة عندنا هي الفتح، لأنّها أعرف اللغتين ... ولوكان الكسر صحيحا لقرئ: «عَسِيَ رَبُّنا».[٢] وقد أجمعوا هناك على الفتح.
قال أبوحاتم: ليس للكسر وجه ... قال مكّي: والفتح هو المختار، لإجماع القرّاء عليه، وخالفهم نافع وحده.[٣]
وقراءته «يَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ»[٤] قياسا على «وَقالَ نسوَة». وهو قياس مع الفارق، لأنّ السماوات جمع مؤنث سالم ... فالصحيح هي قراءة عاصم والباقين «تكاد».[٥]
وهكذا قراءته بالنبر- وكذا راوياه ورش وقالون- في مثل «النبيئين» بالهمز في جميع القرآن. على خلاف صريح نهي النبي صلى الله عليه و آله قال: «إيّاكُم والنبر في القرآن».[٦]
ولما حجّ المهدي قدّم الكسائي يصلّي بالناس، فهمز ... فأنكر عليه عامّة أهل المدينة ... وقالوا: إنّه ينبر في مسجد رسولاللّه صلى الله عليه و آله بالقرآن!![٧]
قلت: وكيف بقارئ المدينة ينبر أي يهمز. مع هذا النهي الصريح؟!
وقرأ ابن عامر: «نُجِّي المُؤْمِنينَ»[٨] بضم النون وتشديد الجيم وسكون الياء. أي نُجِيَّ النجاءُ المؤمنين. قال الفرّاء: ولانعلم لها جهة إلّا احتمال اللحن.[٩]
وقرأ ابن كثير: «فَرُهُن»[١٠] بضمّتين. ولكن الأقيس في العربيّة هو جمع فَعْل على فِعال، نحو بحر وبحار، عبد وعباد، كعب و كعاب ...
[١] - البقرة ٢٤٦: ٢.
[٢] - القلم ٣٢: ٦٨.
[٣] - الكشف، ج ١، ص ٣٠٣؛ وحجّة القراءات، ص ١٣٩- ١٤٠.
[٤] - مريم ٩٠: ١٩.
[٥] - حجة القراءات، ص ٤٤٨.
[٦] - وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٨٦٥- ٨٦٦.
[٧] - النهاية، ج ٥، ص ٧.
[٨] - الأنبياء ٨٨: ٢١.
[٩] - معاني القرآن، ج ٢، ص ٢١٠.
[١٠] - البقرة ٢٨٣: ٢.